المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
..........
الثاني مباشرته بنفسه، و مقتضى الأول مباشرة غيره، و هما متضادان و الحكمان غير قابلين للامتثال معا خارجا.
و حيث ان المفروض صحة الشرط فلا يبقى بعدئذ مجال للوفاء بالعقد ليتصف بالصحة فلا جرم يحكم بفساده.
و نظيره ما تقدم في كتاب الحج من أن المستطيع لا يصح منه إيجار نفسه للنيابة في عام الاستطاعة لأن وجوب الحج لنفسه لا يجتمع مع وجوب الوفاء بعقد الإجارة في حج النيابة. و الترتب لا يجري في أمثال المقام بأن يؤمر بالحج لنفسه أولا و على تقدير المخالفة فبالوفاء بعقد الإجارة لاستلزامه التعليق في العقد المبطل له إجماعا. نعم لا مانع من تصحيح نفس الحج النيابي بالترتب و الحكم بفراغ ذمة المنوب عنه و إن كان النائب عاصيا مع الالتفات و استحقاق اجرة المثل. و اما صحة الإجارة لكي يستحق الأجرة المسماة فلا سبيل إليها حتى بنحو الترتب و تمام الكلام في محله.
و على الجملة فهذه الصورة ترجع إلى الصورة الاولى. اما موضوعا أولا أقل حكما فلا تجوز الإجارة الثانية لا تكليفا و لا وضعا حسبما عرفت إلا إذا كان المستوفي للمنفعة في الإجارة الثانية هو نفس المؤجر.
فإن قلت: مقتضى ما ذكرت هو الالتزام بالبطلان في الصورة الثانية أيضا، أعني ما إذا كان الشرط عدم الإيجار من الغير إذ يجري فيها أيضا ما سبق من التنافي بين الوفاء بكل من الشرط و العقد.
قلت: كلا إذ الشرط هناك هو نفس عدم الإيجار، فمتى آجر فقد خالف الشرط و ارتكب الحرام، و لا نظر للشرط الى ما بعد الارتكاب و المخالفة، فلا مانع من الحكم بصحة الإجارة الصادرة بعد افتراض وقوعها خارجا. و هذا بخلاف المقام، فان الشرط هنا هو المباشرة،