روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٩ - بَابُ ارْتِيَادِ الْمَكَانِ لِلْحَدَثِ وَ السُّنَّةِ فِي دُخُولِهِ وَ الْآدَابِ فِيهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ
إِذَا أَرَادَ الْبَوْلَ عَمَدَ إِلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ مَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ التُّرَابُ الْكَثِيرُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُنْضَحَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ.
٣٧ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْمُتَوَضَّإِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اللَّهُمَّ أَمِتْ عَنِّي الْأَذَى وَ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ إِذَا اسْتَوَى جَالِساً لِلْوُضُوءِ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْقَذَى وَ الْأَذَى وَ اجْعَلْنِي مِنَ
______________________________
الحسن كالصحيح عنه عليه السلام[١] «كان رسول
الله صلى الله عليه و آله أشد الناس توقيا» أي احترازا «للبول» أي عنه كما في
النسخة الأخرى أو لأجله قوله «عمد» أي قصد «إلى مكان مرتفع» أي بحيث لا
يترشح لا الكثير بحيث يقبح كما سيجيء «قال اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس» الرجس القذر و
كل قبيح، و النجس إما تفسيره أو الرجس باعتبار القبائح الباطنة و النجس بالنجاسة
الظاهرة لكفره و تجسمه، أو باعتبار القبائح الظاهرة «الخبيث» في نفسه «المخبث» لغيره باعتبار
إغرائهم على القبائح، أو المغتاب الذي يوقعهم في الغيبة، و فسر المخبث بمن أعوانه
خبثاء «الشيطان» البعيد من الرحمة أو المتكبر «الرجيم» المرجوم بلعنة
الله و الملائكة، أو الطريد من السماء أو من الجنة.
«اللهم أمط» أي أبعد «عني الأذى» أي الفضلات التي تؤذي أو الأعم منها و من القبائح باعتبار المناسبة، فإنه إذا كان أمثال هذه القاذورات تؤذي بل تهلك، فإن أكثر الأمراض باحتباسها و بدوامه الهلاك فكيف بالقاذورات المعنوية من الملكات الرديئة المهلكة للنفس من الرياء، و العجب، و الحسد، و الكبر، و البخل، و الحقد، و غيرها و إذا كان المطلوب دفع الفضلات الظاهرة فيكون الباطنة بالطلب أولى، و لهذا استعاذ بالله ثانيا من الشيطان الرجيم لأجلها و يكون إشارة بأنه مع العلم و العبادات الكثيرة صار مطرودا بسبب الكبر و العجب و الحسد، فينبغي للمؤمن أن يستعيذ بالله دائما من أمثالها و يسعى في إزالتها كما يسعى في إزالة الظاهرة «و إذا استوى جالسا للوضوء» يعني التغوط تسمية له باسم مسببه و باعتباره
[١] التهذيب باب آداب الاحداث إلخ.