روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٧ - بَابُ ارْتِيَادِ الْمَكَانِ لِلْحَدَثِ وَ السُّنَّةِ فِي دُخُولِهِ وَ الْآدَابِ فِيهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ عَمِلْتَ فِي يَوْمِكَ هَذَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتُ طَعَاماً فَلَانَ بَطْنِي فَاسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فَكُنْتَ أَنْتَ أَوَّلَ التَّوَّابِينَ وَ أَوَّلَ الْمُتَطَهِّرِينَ.
وَ يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيَّ وَ مَنْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ فَلْيَمْسَحْ بِإِصْبَعِهِ مِنْ عِنْدِ الْمَقْعَدَةِ إِلَى الْأُنْثَيَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَنْتُرُ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ لِلِاسْتِنْجَاءِ فَلْيَقُلِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً
______________________________
فلما دخل و نقل حكاية حاله بشره النبي صلى الله عليه و آله و سلم و قوله «فكنت أول
التوابين» يعني في هذا الفعل (أو) مطلقا و يكون الأولية الكمالية (أو) بالنسبة إلى
الأنصار (أو) في ذلك اليوم، و الأول أظهر، و هذا المعنى موجود في أخبار كثيرة
صحيحة، لكن اللفظ الذي ذكره الصدوق ليس في الأصول التي عندنا و قريب منه مذكور في
العلل بسند كالصحيح عن أبي عبد الله صلوات الله عليه[١].
«و من أراد الاستنجاء إلخ» أي فليستبرئ بما سيذكره فليمسح بإصبعه و ليكن باليسرى كما ذكر «من عند المقعدة» بأن لا يصل يده إلى النجاسة أو يكون الاستبراء بعد غسل موضع الغائط كما ورد في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه يبدأ بغسل المقعدة و ربما كان هذا هو الوجه «إلى الأنثيين ثلاث مرات ثمَّ ينتر ذكره» أي يجذبه بقوة ليخرج ما فيه «ثلاث مرات» و لو جذب رأس ذكره ثلاث مرات أيضا لكان أحسن و هذا هو الفرد الأكمل للاستبراء كما يظهر من الأخبار، و الظاهر منها جواز الاكتفاء بكل واحد من العصر و الجذب الأولين و يترتب عليه ما سيجيء من الأحكام و إن كان ما ذكره أحوط.
«فإذا صب الماء على يده للاستنجاء قال الحمد لله الذي جعل الماء طهورا» أي مطهرا كما يظهر من مقام إزالة النجاسة و يشعر بمعنى الآية «و لم يجعله نجسا[٢]
[١] العلل باب العلة التي من اجلها كان الناس يستنجون بثلاثة احجار إلخ.