الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢
أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك ! قال : كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً ، ولو أخرجتها ما قتلني غيرها ، وكان لها عذرٌ عند الناس » !
هكذا تعامل أهل البيت ( : ) مع إخبار النبي ( ٦ ) بالمغيبات ، لأن العمل على تغييرها قلة إيمان وقلة عقل ! لكن اليهود رغم اعتقادهم بإخبار الأنبياء ( : ) ، فهم لغلبة هواهم على عقلهم يحاولون تغيير مقادير الله تعالى !
وأمثلة ذلك في تاريخهم كثيرة ، ومنها في عصرنا اعتقادهم بأن زوال دولتهم سيكون على يد القائد البابلي الآتي من العراق ، لكنهم يعملون حتى لا يظهر ! وقد صرح وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد ، بعد احتلالهم العراق بأيام ، بأنهم فعلوا ذلك خدمةً لمصلحة إسرائيل ! وكتب حاخام كتاباً باسم : الدخول الثاني إلى بابل ! فهم يفهمون مقادير الله ، لكن هواهم غالب على عقلهم !
وخلفاء بني العباس كاليهود في هذا الأمر ، فهم يؤمنون ببشارة النبي ( ٦ ) بالمهدي وأنه من ذرية علي وفاطمة ( ٨ ) والثاني عشرمن أئمة العترة ، ومع ذلك عملوا لتغيير مقادير الله تعالى ، وقتل أبيه حتى لا يولد !
كان المتوكل يعرف أن الإمام الهادي ( ٧ ) هو الإمام العاشر ، وفرض عليه الإقامة في سامراء وعمل لقتله وقتل أولاده ، لكن الله قتله قبل ذلك !
وكان للإمام الهادي ( ٧ ) أربعة أولاد وبنت ، هم : عَلَيَّة ، ومحمد ، ثم الحسن ، وأخوه حسين ، وجعفر . « مناقب آل أبي طالب : ٣ / ٥٠٥ » وكان العباسيون يقدرون أن ابنه الكبير محمداً هو الحادي عشر ، وأن المهدي سيكون ابنه .
لذلك لا نستبعد أن يكون المستعين قتل محمداً بن الإمام الهادي ( ٧ ) بعد خروجه من سامراء ، وهو في طريق رجوعه إلى المدينة .