شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٧ - اللمعة الخامسة فى ان صفاته سبحانه يخالف صفات المخلوق بل صفاته كلها على وجه اعلى و اشرف مما يفهم من صفاتهم
اللمعة الخامسة فى ان صفاته سبحانه يخالف صفات المخلوق بل صفاته كلها على وجه اعلى و اشرف مما يفهم من صفاتهم
قوله ٧: ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية، و الاستهلال مصدر قولهم: استهل بصيغة ما لم يسم فاعله اذا ابصر. ناء لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم.
اما انه ظاهر: فلانه حقيقة الوجود و الظهور، و اما انه متجل: فلانه لا حجاب له و لا لبس و لا غشاء، و اما انه ناء اى بعيد: فلغاية عظمته و عدم تناهى قوته، و اما انه قريب: فلنفوذ نوره و سعة رحمته و فيض وجوده على كل شيء، و اما انه لطيف:
فلخفائه على المدارك و الاوهام، و اما سلب المباشرة عن ظاهريته و سلب الابصار لتجليته و سلب المسافة عن بعده و سلب المداناة عن قربه و سلب التجسم عن لطفه:
فلمنافاة الواقعة بين وجوب الوجود و كل واحد من هذه الامور، و كذا قوله: موجود لا بعد عدم، فان الوجود بعد العدم سواء كانت البعدية زمانية او ذاتية ينافى وجوب الوجود بالذات.
و قوله: فاعل لا باضطرار، و الا لم يكن فاعل كل شيء، اذ كل مضطر ففوقه قاهر يضطره، فيعود المقهور قاهرا و القاهر مقهورا.
و قوله: مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة بصير لا بأداة. اما كونه مقدر:
لسبق علمه بالاشياء اجمالا و هو القضاء و تفصيلا و هو القدر على وجودها الكونى.
و اما انه مريد: فلانه يعقل نظام الخير فى الوجود و كيفية كون الخير فى الكل، فيتبع النظام المعقول عنده و الحكمة البالغة لديه صورة الموجودات على وفق النظام المعقول و الحكمة الكاملة الذين عنده لا كاتباع الضوء للمضيء و الاسخان للمسخن، بل هو سبحانه عالم بكيفية نظام الخير فى الوجود، بل نفسه تعالى علم بها فيفيض عن علمه بالاشياء وجود الاشياء.
ثم لا شك انه مبتهج بذاته عاشق لذاته فذاته محبوب لذاته و ما يتبع المحبوب محبوب، فيصير نظام الخير فى الاشياء محبوبا مرادا له بالتبع، لكن ليس يتحرك الى