موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٦٠ - العاشر- معجزته
و آلة السحر، و بعث عيسى (عليه السلام) بآلة الطبّ، و بعث محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله) و على جميع الأنبياء- بالكلام و الخطب؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): إنّ اللّه لمّا بعث موسى (عليه السلام) كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله، و ما أبطل به سحرهم، و أثبت به الحجّة عليهم.
و إنّ اللّه بعث عيسى (عليه السلام) في وقت قد ظهرت فيه الزمانات [١]، و احتاج الناس إلى الطبّ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله، و بما أحيى لهم الموتى، و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه، و أثبت به الحجّة عليهم.
و إنّ اللّه بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب، و الكلام،- و أظنّه قال الشعر- فأتاهم من عند اللّه من مواعظه، و حكمه، ما أبطل به قولهم، و أثبت به الحجّة عليهم.
قال: فقال ابن السكّيت: تاللّه! ما رأيت مثلك قطّ! فما الحجّة على الخلق اليوم؟
قال: فقال (عليه السلام): العقل يعرف به الصادق على اللّه فيصدّقه، و الكاذب على اللّه فيكذّبه.
قال فقال ابن السكيت: هذا و اللّه هو الجواب [٢].
[١] الزمانة: العاهة، زمن يزمن زمنا و زمنة و زمانا، فهو زمن، و الجمع زمنون، و زمين، و الجمع زمنى، لأنّه جنس للبلايا التي يصابون بها. لسان العرب: ١٣/ ١٩٩ (زمن).
[٢] الكافي: ١/ ٢٤، ح ٢٠. عنه البحار: ١٧/ ٢١٠، ح ١٥، و البرهان: ١/ ٢٨، ح ١، و إثبات الهداة: ١/ ٤١، ح ٥، قطعة منه، و ٩٥، ح ٨٦، و الوافي: ١/ ١١٠، ح ٢٣، و الفصول المهمّة للحرّ العاملي: ١/ ١٢١، ح ١٦، قطعة منه.