موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٤٣ - «تفسير صحّة الخلقة»
و قوله: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.
و قوله: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ.
فالاختبار من اللّه بالاستطاعة التي ملّكها عبده، و هو القول بين الجبر و التفويض؛ و بهذا نطق القرآن و جرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
فإن قالوا: ما الحجّة في قول اللّه: يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و ما أشبهها؟
قيل: مجاز هذه الآيات كلّها على معنيين:
أمّا أحدهما فإخبار عن قدرته أي إنّه قادر على هداية من يشاء و ضلال من يشاء، و إذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب، و لا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب.
و المعنى الآخر أنّ الهداية منه تعريفه كقوله: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ أي عرّفناهم فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلّوا، و ليس كلّما وردت آية مشتبهة، كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالأخذ بها.
من ذلك قوله: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ الآية.
و قال: فَبَشِّرْ عِبادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أي أحكمه و أشرحه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ... [١].
[١] تحف العقول: ٤٥٨، س ٥. يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ١٠١٩.