موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٩٥ - الوداع إذا أردت الانصراف فقل
و بكم ينزّل الغيث، و ينفّس الهمّ، و يكشف السوء، و يدفع الضرّ، و يغني العديم، و يشفي السقيم، بمنطقكم نطق كلّ لسان، و بكم سبّح السبّوح القدوس، و بتسبيحكم جرت الألسن بالتسبيح، فيكم نزلت رسله، و عليكم هبطت ملائكته، و إليكم بعث الروح الأمين، و آتاكم اللّه ما لم يؤت أحدا من العالمين، طأطأ كلّ شريف لشرفكم، و بخع كلّ متكبّر لطاعتكم، و خضع كلّ جبّار لفضلكم، و ذلّ كلّ شيء لكم، و أشرقت الأرض بنوركم، ففاز الفائزون بكم، و بكم يسلك إلى الرضوان، و على من يجحد ولايتكم يغضب الرحمن.
بأبي أنتم و أمّي و نفسي و أهلي و مالي، ذكركم في الذاكرين، و أسماؤكم في الأسماء، و أجسادكم في الأجساد، و أرواحكم في الأرواح، و أنفسكم في النفوس، فما أحلى أسماءكم، و أكرم نفوسكم، و أعظم شأنكم، و أجلّ أخطاركم، و أعلى أقداركم، و أوفى عهدكم، و أصدق وعدكم، كلامكم نور، و أمركم رشد، و وصيّتكم تقوى، و فعلكم الخير، و عادتكم الإحسان، و سجيّتكم الكرم، و شأنكم الحقّ، و رأيكم علم و حزم، إن ذكر الخير كنتم أوّله و أصله، و فرعه و معدنه، و مأواه و منتهاه.
بأبي أنتم و أمّي و نفسي، كيف أصف حسن ثنائكم، و أحصى جميل بلائكم، و بكم أخرجنا اللّه من الذلّ، و أطلق عنّا رهائن الغلّ، و وضع عنّا الآصار، و فرّج عنّا غمرات الكروب، و أنقذنا من شفا حفرة من النار، بموالاتكم أظهر اللّه معالم ديننا، و أصلح ما كان فسد من دنيانا، و بموالاتكم تمّت الكلمة، و عظمت النعمة، و ائتلفت الفرقة، و بموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة، و أعظم بها طاعة، و لكم المودّة الواجبة، و أكرم بها مودّة، لكم الدرجات الرفيعة، و الأنوار الزاهرة، و المقام المعلوم عند اللّه، و الجاه