موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٦٣ - الثاني عشر- تسليم الجبال و الصخور و الأحجار عليه
إلى الشام، و تصدّق بكلّ ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده و ينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه، و أنواع عجائب رحمته، و بدائع حكمته، و ينظر إلى أكناف السماء، و أقطار الأرض، و البحار، و المفاوز، و الفيافي، فيعتبر بتلك الآثار، و يتذكّر بتلك الآيات، و يعبد اللّه حقّ عبادته.
فلمّا استكمل أربعين سنة [و] نظر اللّه عزّ و جلّ إلى قلبه فوجده أفضل القلوب، و أجلّها، و أطوعها، و أخشعها، و أخضعها، أذن لأبواب السماء ففتحت، و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ينظر إليها، و أذن للملائكة فنزلوا، و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ينظر إليهم، و أمر بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد و غمرته، و نظر إلى جبرئيل الروح الأمين، المطوّق بالنور، طاوس الملائكة، هبط إليه و أخذ بضبعه [١] و هزّه [٢]، و قال: يا محمّد! اقرأ. قال: و ما أقرأ؟
قال: يا محمّد! اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ- إلى قوله- ما لَمْ يَعْلَمْ [٣] ثمّ أوحى [إليه] ما أوحى إليه ربّه عزّ و جلّ، ثمّ صعد إلى العلوّ، و نزل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من الجبل، و قد غشيه من تعظيم جلال اللّه، و ورد عليه من كبير شأنه، ما ركبه به الحمّى و النافض [٤] يقول: و قد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، و نسبتهم إيّاه إلى الجنون، [و أنّه] يعتريه شيطان [٥]، و كان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه، و أكرم
[١] الضبع: وسط العضد بلحمه، يكون للانسان و غيره و قيل: العضد كلّها. أقرب الموارد: (ضبع).
[٢] هزّبه: حرّكه، اهتزّ: تحرّك و طال. أقرب الموارد: ٥/ ٦٨٧ (هزّ).
[٣] العلق: ٩٦/ ٥- ١.
[٤] أخذته حمّى بنافض: ذهب بعض لونه من حمرة أو صفرة. أقرب الموارد: ٥/ ٤٥٩ (نفض).
[٥] في البحار: شياطين.