معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٤٩ - باب الطاء و الراء و ما يثلثهما
و أمَّا الأصل الآخر فالطَّرْف، و هو تحريك الجفون فى النّظَر. هذا هو الأصل ثم يسمُّون العينَ الطَّرْف مجازاً. و لذلك يسمَّى نجمٌ من النُّجُوم الطَّرْفة [١]، كأنّه فيما أحسب طرْفُ الأسَد. قال جرير:
إنّ العيون التى فى طَرْفِها مرضٌ * * * قَتَلْنَنَا ثم لم يُحْيِينَ قتلانا [٢]
فأما الطِّرَاف فإِنه بيتٌ من أَدَم، و هو شاذٌّ عن الأصلين اللذين ذكرناهما.
طرق
الطاء و الراء و القاف أربعة أصول: أحدها الإِتيان مَساءً [٣]، و الثانى الضَّرْب، و الثالث جنسٌ من استرخاء الشىء، و الرابع خَصْف شىء على شىء.
فالأوَّل الطُّرُوق. و يقال إنّه إتيان المنزِل ليلًا. قالوا: و رجلٌ طُرَقَةٌ، إذا كان يَسْرِى حتى يطرُقَ أهلَه ليلًا.* و ذُكِرَ أنَّ ذلك يقال بالنهار أيضاً، و الأصل اللَّيل: و الدَّليل على أنَّ الأصلَ اللّيل تسميتُهم النّجم طارقاً؛ لأنّه يَطلُعُ ليلًا.
قالوا: و كلُّ مَن أتى ليلًا فقد طَرَق. قالت:
نحنُ بناتُ طارقِ [٤]
[١] و كذا فى المجمل و القاموس. و فى اللسان (طرف) و الأزمنة و الأمكنة (١: ١٩١، ٣١٨): «الطرف» بدون هاء. قال المرزوقى: «و أما الطرف فكوكبان يبتدان الجبهة بين يديها، يقولون: هما عين الأسد».
[٢] ديوان جرير ٥٩٥، و العمدة (١: ١٣٥). و يروى: «فى طرفها حور» كما فى زهر الآداب (٤: ٢١٥) و الأغانى (٧: ٣٧). و البيت من المائة المختارة فى الأغانى (٧: ٣٥).
[٣] فى الأصل: «مكانا».
[٤] الرجز لهند بنت بياضة بن رباح بن طارق الإيادى كما فى اللسان (طرق). و بعده:
لا ننثنى لوامق * * * نمشى على النمارق
المسك فى المفارق * * * و الدر فى المخالق
إن تقبلوا نعانق * * * أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق