معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٢ - باب الشين و الراء و ما يثلثهما
شرع
الشين و الراء و العين أصلٌ واحد، و هو شىءٌ يُفتَح فى امتدادٍ يكون فيه. من ذلك الشَّريعة، و هى مورد الشَّارِبة الماء. و اشتُقّ من ذلك الشِّرْعة فى الدِّين، و الشَّريعة. قال اللّٰه تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً، و قال سبحانه: ثُمَّ جَعَلْنٰاكَ عَلىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ.
و قال الشّاعر فى شريعة الماء.
و لمَّا رأتْ أنّ الشّرِيعة همُّها * * * و أنَّ البياضَ من فرائصها دامِى [١]
و من الباب: أشرعت الرُّمَح نحوه إشراعاً. و ربَّما قالوا فى هذا شَرَعْت.
و الإبل الشُّرُوع: التى شَرَعت و رَوِيَت. و يقال أشرعْتُ طريقاً، إذا أنفذتَه و فتحتَه، و شرعت أيضاً. و حِيتانٌ شُرَّع: تَخفِض رءوسَها تشرب [٢]. و شَرَعْت الإبلَ، إذا أمكنتَها من الشّريعة. هذا هو الأصل ثم حُمِل عليه كلُّ شىء يُمدُّ فى رفعةٍ و غير رفعة. من ذلك الشِّرَع، و هى الأوتار، واحدتها شِرْعة، و الشراع جمع الجمع. قال الشاعر:
كما ازدهرت قَينةٌ بالشِّراع [٣]
و من ذلك شِراع السَّفينة، هو ممدودٌ فى علوٍّ. و شبّه بذلك عنقُ البعير فقيل
[١] البيت لامرئ القيس، و ليس فى ديوانه، هو فى معجم البلدان، فى رسم (ضارج) مع قصة تتعلق به.
[٢] فى المجمل: «و الحيتان الشرع: الرافعة رءوسها، و يقال بل الخافضة».
[٣] سبقت قطعة منه فى (زهر). و تمام إنشاده فى الحواشى.