معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤٦ - باب السين و الخاء و ما يثلثهما
و مما شذّ عن هذا الأصل السَّخيمة، و هى الموجدة فى النَّفس. و يقال سَخَّم اللّٰه وجهه، و هو من السُّخام، و هو سواد القِدْر.
سخن
السين و الخاء و النون أصل صحيح مطَّرد منقاس، يدل على حرارةٍ فى الشىء. من ذلك سخنّت الماءَ. و ماءٌ سُخْن و سَخِينٌ. و تقول يوم سُخْنٌ و ساخن و سُخْنانٌ، و ليلة سُخْنة و سُخْنانة. و قد سَخُن يومُنا.
و سخِنَتْ عينُه بالكسر تَسخَن. و أسخن اللّٰه عينَه. و يقولون إنَّ دَمعة الغَمِّ تكون حارّة. و احتُجَّ بقولهم: أقرّ اللّٰه عينَه. و هذا كلامٌ لا بأس به. و المِسْخَنة:
قُدَيرةٌ كأنَّها تَوْر. و السَّخينة: حَساءٌ يُتّخَذُ من دقيق. و قال: قريشٌ [١] يعيَّرُون بأكل السَّخينة، و يُسَمَّون بذلك، و هو قولهم:
يا شَدَّةً ما شدَدْنا غيرَ كاذبةٍ * * * على سَخِينةَ لو لا اللَّيْلُ و الحَرَمُ [٢]
و التَّساخين: الخِفَاف [٣]. و ممكنٌ أن تكون سمِّيَت بذلك لأنها تُسَخِّن على لُبسها القَدَمَ. و ليس ببعيد.
سخى
السين و الخاء و الحرف المعتلّ أصلٌ واحد، يدلُّ على اتّساعٍ فى شىءٍ و انفراج. الأصل فيه قولهم: سَخَيْتُ القِدر و سَخَوتُها، إذا جعلتَ لِلنارِ تحتها مَذْهباً.
[١] فى الأصل: «قوم».
[٢] البيت لخدلش بن زهير العامرى كما فى العمدة (١: ٤٦) و حماسة ابن الشجرى ٣١. و هو أول من لقب قريشا «سخينة».
[٣] ذكر فى اللسان أن مفردها «التسخان» بالفتح، و أنه معرب من «تَشْكَنْ» الفارسية و هو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء و الموابذة يأخذونه على رءوسهم خاصة دون غيرهم، و أن اللغويين من العرب أخطئوا فى تفسيره بالخف.