معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٩٢ - باب الصاد و الغين و ما يثلثهما
صفو
الصاد و الفاء و الحرف المعتلّ أصلٌ واحد يدلُّ على خلوصٍ من كلِّ شَوب. من ذلك الصَّفاءُ، و هو ضدُّ الكَدَر؛ يقال صفا يصفو، إذا خَلَص. يقال لك صَفْوُ هذا الأمر و صِفْوته. و محمَّد صِفوة اللّٰه تعالى و خِيرَتُه من خَلْقه، و مُصطفاهُ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم). و الصَّفِىُّ: ما اصطفاه الإمام من المَغْنم [١] لنفسه، و قد يسمَّى بالهاء الصَّفِيَّة، و الجمع الصَّفَايا. قال:
لك المِرْبَاعُ منها و الصَّفَايا * * * و حُكْمُكَ و النَّشيطةُ و الفُضُولُ [٢]
و الصَّفِيَّة و الصَّفِىّ، و هو بغير الهاء أشهر: النّاقةُ الكثيرة اللّبَن، و النَّخْلة الكثيرةُ الحَمْل، و الجمع الصَّفايا. و إٍنَّما سُمِّيت صفيًّا لأنّ صاحبَها يصطفيها.
و من الباب قولهم: أصْفت الدَّجاجةُ، إذا انقطع بيضُها، إصفاءً. و ذلك كأنَّها صَفَت أى خَلَصت من البَيْض، ثم جُعِل ذلك على أفْعَلَتْ فرقاً بينها و بين سائر ما فى بابها، و شبّه بذلك الشَّاعِرُ إذا انقطع شِعْرُه.
و من الباب الصَّفَا، و هو الحجر الأمْلَس، و هو الصَّفْوانُ، الواحدة صَفوانةٌ.
و سمِّيت صفوانَةً لذلك، لأنَّها تَصفُو من الطِّين و الرَّمْل. قال الأصمعىُّ: الصَّفْوان و الصَّفْواءُ و الصَّفَا، كله واحد. و أنشد:
كما زَلَّتِ الصَّفْواء بالمتنزِّلِ [٣]
و يقال يومٌ صفوانُ، إذا كان صافِىَ الشمس شديدَ البَرْدِ.
[١] فى الأصل: «من الغنم»، و أثبت ما فى المجمل.
[٢] البيت لعبد اللّه بن عنمة الضبى، كما سبق فى (ربع). و هو من أبيات تمانية رواها أبو تمام فى الحماسة (١: ٤٢٠). و أنشده فى اللسان (ربع، صفا، نشط، فضل). و سيأتى فى (نشط).
[٣] لامرئ القيس فى معلقته. و صدره:
كميت يزل اللبد عن حال متنه