معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٠ - باب الشين و الفاء و ما يثلثهما
قالوا: يريد إذا أشفت الشّمس على الغروب.
و أما الشّفَة فقد قيل فيها إن الناقص منها واوٌ، يقال ثلاث شَفَوات. و يقال رجلٌ أشْفَى، إذا كان لا ينضمّ شفتاه، كالأرْوَق. و قال قوم: الشَّفَة حذفت منها الهاء، و تصغيرها شُفَيْهة. و المشافهة بالكلام: مواجهةٌ من فيك إلى فيه.
و رجل شُفاهِىٌّ: عظيم الشّفتين. و القولان محتملان، إلا أَنَّ الأول أجود لمقاربة القياس الذى ذكرناه، لأنَّ الشَّفَتينِ تُشفيانِ على الفم.
و مما شذَّ عن الباب قولهم: شَفَهنى فلانٌ عن كذا، أى شَغَلنى.
شفر
الشين و الفاء و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على حدِّ الشىء و حَرْفه. من ذلك شَفْرَة السَّيف: حَدُّه. و شَفير البئر و شَفيرُ النَّهر: الحدّ.
و الشُّفْر: مَنْبِت الهُدْب من العين، و الجمع أشفار. و شُفْر الفَرْج: حروفُ أَشاعِرِه.
و مِشْفَر البعير كالجَحْفلة [١] من الفَرَس. و الشَّفْرَة معروفة [٢]. هذا كلُّه قياس واحد. و أمّا قولُهم: ما بالدار* شُفْر [٣]، و قولُ من قال: معناه ليس بها أحدٌ فليس الأمر كذلك، إنما يراد بالشُّفْر شُفر العين، و المعنى ما بها ذو شُفْر، كما يقال ما بها عينٌ تطرف، يراد ما بها ذُو عين. و الذى حُكى عن أبى زيد أنَّ شفْرَة القوم أصغَرهم، مثل الخادم، فهذا تشبيهٌ، شُبِّه بالشّفْرَة التى تُسْتَعْمَل.
[١] فى الأصل: «الجحفلة»، صوابه فى المجمل.
[٢] الشفرة، بالفتح: السكين العريضة.
[٣] مقتضى تفسيره هنا أن يضبط بالضم. و قد رواها ابن سيده بالضم و الفتح. و قال الأزهرى بفتح الشين. قال شمس: و لا يجوز شفر بضمها.