معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٢٧ - باب السين و الباء و ما يثلثهما
شَعَر الرأس، و هو من الباب لأنّه كأنّه جاء إلى سَبَدِه فحلَقه و استأصَله. و يقال إنَّ التسبيد كثرةُ غَسْل الرأس و التدهُّن.
و الذى شذّ عن هذا قولُهم: هو سِبْدُ أسبادٍ، أى داه مُنْكَر. و قال:
يعارض سِبْدا فى العِنان عَمَرَّدا [١]
سبر
السين و الباء و الراء، فيه ثلاث كلماتٍ متباينةُ القياس، لا يشبهُ بعضُها بعضاً.
فالأوّل السَّبْر، و هو رَوْزُ الأمْرِ و تعرُّف قدْره. يقال خَبَرْتُ ما عند فلان و سَبَرتُه. و يقال للحديدة التى يُعرَف بها قدرُ الجِراحة مِسْبار.
و الكلمة الثانية: السِّبْر، و هو الجمال و البهاء.
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «يخرج من النار رجلٌ قد ذهَبَ حِبره و سِبْرُه»
، أى ذهب جمالُه و بهاؤه. و قال أبو عمرو: أتيت حيًّا من العرب فلمَّا تكلّمتُ قال بعضُ مَن حضر:
«أما اللسانُ فبدوىٌّ، و أما السِّبْر فحضَرىّ». و قال ابنُ أحمر:
لبِسنا حِبْرهُ حتى اقتُضِينا * * * لأعمال و آجالٍ قُضِينا [٢]
و أما الكلمة الثالثة فالسَّبْرَة، و هى الغَدَاة الباردة. و
ذكر رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فضْلَ إسباغ الوُضوء فى السَّبَرَات
[٣]
[١] للمعذل بن عبد اللّه. و صدره كما فى اللسان (سبد):
من السح جوالا كأن غلامه
[٢] فى الأصل: «و آل قضينا».
[٣] فى الأصل: «فضل له سباع الوضوء فى السبرات»، تحريف. و فى اللسان: «و فى الحديث:
فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ فسكت. ثم وضع الرب تعالى يده بين كتفيه فألهمه. إلى أن قال:
فى المضى إلى الجمعات، و إسباغ الوضوء فى السبرات».