معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٠ - باب ما جاء من كلام العرب أوله شين فى المضاعف و المطابق
ألجَاهُ شَفَّانٌ لها شَفِيفُ [١]
و الاستشفاف فى الشَّراب: أن يستقصِىَ ما فى الإناء لا يُسْئِرُ [٢] فيه شيئاً، كأنَّ تلك البقيَّة شُفافة، فإِذا شرِبَها الإنسان قيل اشتفَّها و تَشَافَّها. و فى حديث أمّ زرع: «إنْ أكلَ لَفَّ، و إنْ شرِبَ اشتَفَّ». و كلُّ شىءٍ استوعَبَ شيئاً فقد اشتفَّه. قال الشَّاعر [٣]:
له عنق تُلْوِى بما وُصِلَتْ به * * * و دَفَّانِ يشتَفّان كلَّ ظِعانِ
الظِّعَان: الحبل. يقول: جَنْباه عريضانِ، فما يأخُذان الظّعانَ كلَّه.
و أما قول الفرزدق:
و يُخْلِفْن ما ظَنَّ الغَيورُ المشَفْشَفُ [٤]
فيقال: الرّجل الشديد الغَيرة. و هذا صحيح، إلّا أنّه الذى شفّتْه الغَيرة حتّى نَحَل جسمُه.
شق
الشين و القاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على انصداعٍ فى الشىء، ثم يحمل عليه و يشتقُّ منه على معنى الاستعارة. تقول شقَقت الشىء أشقُه شقًّا، إذا صدعته. و بيده شُقوق، و بالدابّة شُقَاق. و الأصل واحد. و الشِّقَّة: شَظِيَّةٌ تُشَظّى من لوحٍ أو خشبة.
[١] البيت فى المجمل (شف).
[٢] فى الأصل: «لا تسار»، صوابه من المجمل.
[٣] هو كعب بن زهير. و البيت سبق إنشاده فى (دف).
[٤] أنشد هذا الصدر فى اللسان (شفف). و صدره فى الديوان ٥٥٢:
موانع للأسرار إلا لأهلها