معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٢١ - باب الشين و الهاء و ما يثلثهما
شهد
الشين و الهاء و الدال أصلٌ يدلُّ على حضور و علم، و إعلام، لا يخرُج شىءٌ من فروعه عن الذى ذكرناه. من ذلك الشّهادة، يجمع الأصولَ التى ذكرناها من الحضور، و العلم، و الإِعلام. يقال شَهد يشهد شهادةً.
و المَشهد: محضر النّاس.
و من الباب: الشُّهود: جمع الشاهد، و هو الماء الذى يخرج على رأس الصبىّ إذا وُلد، و يقال بل هو الغِرْس [١]. قال الشاعر:
فجاءَت بمثل السّابرِى تَعجَّبُوا * * * لهُ و الثّرَى ما جفَّ عنه شُهودها [٢]
و قال قوم: شهود النّاقة: آثار موضع مَنتَجِها من دمٍ أو سَلًى. و الشَّهيد: القتيل فى سبيل اللّٰه، قال قومٌ: سمِّى بذلك لأنّ ملائكة الرحمة تشهده، أى تحضُره.
و قال آخرون: سمِّى بذلك لسقوطه بالأرض، و الأرض تسمَّى الشاهدة. و الشاهد:
اللِّسان، و الشّاهد: المَلَك. و قد جمعهما الأعشى فى بيت:
فلا تحسَبَنّى كافراً لك نعمةً * * * عَلَى شاهِدِى يا شاهِدَ اللّٰهِ فاشْهَدِ [٣]
فشاهده: اللسان، و شاهد اللّٰه جلّ ثناؤه، هو المَلَك. فأمّا قوله جلّ و عزّ:
شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ، فقال أهلُ العلم: معناه أعلَمَ اللّٰه عزّ و جلّ، بيَّن اللّٰه، كما يقال: شهِد فلانٌ عند القاضى، إذا بيَّن و أعلَم لمن الحقُّ و على مَن هو.
[١] فى الأصل: «الفرس»، صوابه فى المجمل و اللسان. و الغرس، بكسر الغين: جلدة رقيقة تخرج مع الولد عند خروجه.
[٢] لحميد بن ثور الهلالى، كما فى اللسان (شهد).
[٣] ديوان الأعشى ١٣٣، و اللسان (شهد).