معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٤٦ - باب الصاد* و الراء و ما يثلثهما
فإنّ الأصرمَينِ الذِّئب و الغراب، سُمِّيا بذلك لقطعهما الأنيس.
صرى
الصاد و الراء و الحرف المعتلّ أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على الجمع. يُقال: صَرَى الماءَ يصرِيه، إذا جمعه. و ماءٌ صَرًى: مجموع.
قال:
رأت غلاماً قد صَرَى فى فقرتهْ * * * ماءَ الشَّبابِ عُنفوانُ شِرَّتْه [١]
و كأَنَّ الصَّرَاةَ [٢] مشتقَّة مأخوذة من هذا. و سمِّيت المُصَرَّاةُ من الشَّاء و غيرِها لاجتماع اللبن فى أخلافها.
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «لا تُصَرُّوا الإبلَ و الغنم. و مَن اشترى مصرّاةً فهو بآخر النَّظَرَين [٣]، إن شاء ردَّها و ردَّ معها صاعاً من تمر»
. و يقال صَرَيْت. ما بينهم: أصلحته، و ذلك هو القياس؛ لأنه يجمع الكلمةَ المشتَّتةَ. و تقول: صَرَيت الرّجُل، إذا منعته ما يريدُه. قال:
و ليسَ صارِيَهُ عن ذِكرها صارِ [٤]
و القياس ذلك؛ لأنَّه إذا مُنع الشىءَ فقد حُبِس [٥] دونه و جُمِع عنه و يقولون:
صراه اللّٰه، كما يقولون: وقاه، أى لا نَشرَ أمرَه، بل جَمَع مالَه. و صَرَى فلانٌ [فى يد فلانٍ، إذا بقَى [٦]] فى يده رَهْنا محبوساً.
[١] للأغلب العجلى. و قد يسبق الكلام عليه و على تخريجه فى (رد ٣٨٧).
[٢] الصراة: نهران ببغداد، الصراة الكبرى و الصراة الصغرى. ياقوت.
[٣] فى اللسان: «فهو بخير النظرين».
[٤] لابن مقبل فى اللسان (صرى). و صدره:
ليس الفؤاد براء أرضها أبداً
[٥] فى الأصل: «حين».
[٦] التكملة من المجمل.