معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٦ - باب ما جاء من كلام العرب أوله شين فى المضاعف و المطابق
شن
الشين و النون أَصلٌ واحد يدلُّ على إخلاقٍ و يُبْس. من ذلك الشَّنُّ، و هو الجِلد اليابس الخَلَق البالى، و الجمع شِنانٌ. و
فى الحديث فى ذكر القرآن: «لا يَتفه و لا يتشانُّ [١]»
أى لا يَقِلُّ و لا يُخْلِق. و الشنين: قَطَرانُ الماء من الشّنّة. قال الشاعر:
يا مَن لدمعٍ دائم الشَّنِينِ [٢]
و من الباب: الشِّنْشِنَة، و هى غَريزة الرَّجُل. و فى أمثالهم:
«شِنْشِنة أعرفُها من أَخزم»
: و هى مشتقة مما ذكرناه، أى هى طبيعتُه التى وُلِدَت معه و قَدُمَت، فهى كأنها شَنّة. و الشَّنُون، مختلف فيه، فقال قوم: هو المهزول، و احتجُّوا يقول الطرِمَّاح فى وصف الذئب الجائع:
... كالذّئب الشّنونِ [٣]
و قال آخرون: هو السَّمين. و يقال إنّه الذى ليس بسمينٍ و لا مهزُول.
و إذا اختلفت الأقاويل نُظِرَ إلى أقربها من قياس الباب فأُخِذَ به. و قد قال الخليل:
إن الشَّنُون الذى ذهب بعضُ سِمَنه، [شُبِّهَ [٤]] بالشَّنّ. و قال: يقال للرّجُل إذا هُزِلَ: قد استَشَنّ. و أمّا إشْنانُ [٥] الغارةِ فإِنما هو مشتقٌّ من الشَّنين، و هو قَطَران الماء من الشَّنَّة، كأنهم تفرَّقوا عليهم فأتَوْهم من كلِّ وجه. يقال شننت الماءَ، إذا صَببته متفرِّقاً. و هو خلافُ سنَنْت.
[١] سبق الاستشهاد بالحديث فى (تفه) برواية أخرى حيث فسر التافه بالقليل.
[٢] البيت فى اللسان (شنن ١٠٨).
[٣] و كذا ورد إنشاد هذه القطعة فى المجمل. و البيت بتمامه فى الديوان ١٧٨ و اللسان (شنن):
يظل غرابها ضرما شذاه * * * شج بخصومة الذئب الشنون
[٤] التكملة من المجمل.
[٥] فى الأصل: «شنان»، تحريف، و إنما هو «إشنان» مصدر «أشن».