معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٥ - باب ما جاء من كلام العرب أوله شين فى المضاعف و المطابق
فأما الشليل فقال قوم: هو الحِلْس، و هو لا يكون محقق النَّسْج. و أمَّا الجُنَنُ [١] ففيها الشَّليل، فقال قوم: هو ثوبٌ يُلبَس تحت الدِّرع* و لا يكون ضعيفاً، و قال آخرون: هى الدِّرع القصيرة، و تُجمع أشِلّة. قال أوس:
و جاءُوا بها شهباءَ ذاتَ أشِلَّةٍ * * * لها عارضٌ فيه المنيَّةُ تلمعُ [٢]
و أىّ ذلك كان فإِنما هو تشبيهٌ و استعارة.
شم
الشين و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على المقارَبة و المداناة. تقول شَممت الشىءَ فأنا أشُّمه [٣]. و المشامَّة: المفاعلة من شاممته، إذا قاربتَه و دنوتَ منه. و أشمَمْتُ فلاناً الطيبَ. قال الخليل: تقول للوالى: أشمِمنى يدَكَ، و هو أحسنُ من قولك: ناوِلْنى يدَك. و أمَّا الشمم فارتفاعٌ فى الأنف، و النعت منه الأشمُّ؛ فى الظاهر كأنه بعيدٌ من الأصل الذى أصَّلناه، و هو فى المعنى قريبٌ، و ذلك أنه إذا كان مرتفعَ قصبة الأنف كان أدنى إلى ما يريد شَمَّهُ. ألا تراهم يقولون: [آنفُهمْ [٤]] تنال الماء قبل شفاههم. و إذا كان هذا كذا كان منه أيضاً ما حُكى عن أبى عمرو: أَشمَّ فلانٌ، إذا مرّ رافعاً رأسه. و عرضت عليه كذا فإذا هو مُشِمٌّ [٥]. و بينا هُمْ فى وجهٍ أشَمُّوا، أى عدَلوا؛ لأنه إذا باعدَ شيئاً قاربَ غيره، و إذا أشمَّ عن شىء قاربَ غيره، فالقياسُ فيه غير بعيد.
[١] الجنن: جمع جنة، و هو ما استترت به من السلاح. و فى الأصل: «الحسن»، تحريف، صوابه من المجمل.
[٢] ديوان أوس بن حجر ١١ و اللسان (شلل).
[٣] يقال من بابى علم و نصر.
[٤] تكملة يفتقر إليها الكلام.
[٥] فى الأصل: «متشم»، صوابه فى المجمل و اللسان.