معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١٧ - باب الشين و النون و ما يثلثهما
باب الشين و النون و ما يثلثهما
شنا
الشين و النون و الهمزة أصلٌ يدلُّ على البِغضة و التجنُّب للشىء.
من ذلك الشَّنُوءَة، و هى التقزُّز؛ و منه اشتقاق أزْدِشَنوءة. و يقال: شَنِئَ فلانٌ فلاناً إذا أبغَضَه. و هو الشَّنَآن، و ربما خفَّفوا فقالوا: الشَّنَان. و أنشدوا:
فما العيشُ إلَّا ما تَلَذُّ و تَشْتَهِى * * * و إن لَامَ فيه ذو الشَّنَانِ و أفْنَدَا [١]
و الشنْءُ: الشَّنَآن أيضاً. و رجلٌ مِشناءٌ على مِفعال، إذا كان يُبْغِضُه النّاس [٢].
و أمّا قولهم شَنِئْت للأمر و به، إذا أقرَرْت، و إنشادُهم:
فلو كان هذا الأمرُ فى جاهليَّةٍ * * * شَنِئْتَ به أو غَصَّ بالماء شاربُه [٣]
... [٤].
شنب
الشين و النون و الباء أصلٌ يدلُّ على بردٍ فى شىء. يقولون شَنِب يومُنا، فهو شَنِب و شانب، إذا برد.
و من ذلك الثّغر الأشنب، هو البارد العذب قال:
يا بِأبِى أنتِ و فُوكِ الأشْنَبُ [٥]
[١] البيت للأحوص، كما فى اللسان (شنأ). و روايته: «و فندا». يقال فنده و أفنده:
لامه و ضعف رأيه.
[٢] فى هذا التفسير كلام. انظر اللسان (١: ٩٦).
[٣] البيت ملفق من بيتين للفرزدق فى ديوانه ٥٦. و هما:
فلو كان هذا الحكم فى جاهلية * * * عرفت من المولى القليل حلائبه
و لو كان هذا الأمر فى غير ملككم * * * لأديته أو غص بالماء شاربه
و رواه فى اللسان (شنأ):
و لو كان فى دين سوى ذا شنئتم * * * لنا حقنا أو غص بالماء شاربه
[٤] هنا سقط لم يبيض له. و تقديره «فكلام فيه نظر».
[٥] البيت من شواهد ابن هشام فى أوضح المسالك و قطر الندى فى (باب اسم الفعل)، و رواه:
«وا بأبى»، و نسب إلى راجز من بنى تميم. و انظر العينى (٤: ٣١٠).