معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٩٨ - باب الصاد و القاف و ما يثلثهما
و أمّا الصَّوت [١] فقولهم صقَع الدِّيك يصقَع. و من الباب خطيب مِصقعٌ، إذا كان بليغاً، و كأنّه سمِّى بذلك لجهارة صوته.
و أمَّا الأصل الثالث، فى غِشيان الشَّىءِ الشىءَ، فالصِّقَاع، و هى الخرْقة التى تتغشَّاها المرأةُ فى رأسها، تقى بها خِمَارَها الدُّهنَ. و الصقيع: البَرْد المحرِق للنَّبات فهذا يصلح فى هذا، كأنَّه شىءٌ غَشَّى النَّبات فأحرَقه، و يصلح فى باب الضَّرب.
و من الباب العُقاب الصَّقْعاء: البيضاء الرّأس: كأنَّ البياضَ غشَّى رأسَها.
و يقال الصِّقَاع البُرْقُع. و الصِّقَاع: شىءٌ يشدُّ به أنفُ الناقة. قال القُطامىّ:
إذا رأسٌ رأيتُ به طِماحاً * * * شددتُ له الغمائمَ و الصِّقاعا [٢]
و منه الصَّقَع، مثل الغَشْى يأخذ الإِنسانَ من الحرّ، فى قول سويد:
يأخُذ* السَّائرَ فيها كالصَّقَعْ [٣]
و من الباب الصاقِعة، فممكن أن تُسمَّى بذلك لأنها تَغْشى. و ممكن أن يكون من الضَّرْب. فأما قولُ أوس:
يابَا دُلَيْجةَ من لَحىٍ مفرَدٍ * * * صقِع من الأعداءِ فى شَوَّالِ [٤]
فقال قوم: هذا الذى أصابه من الأعداء كالصاقعة. و الصَّوقَعة: العِمامة؛ لأنَّها تُغَشِّى الرأس.
[١] فى الأصل: «الصقع»، تحريف.
[٢] ديوان القطامى ٤٥ و اللسان (صقع).
[٣] صدره كما فى المفضليات (١: ١٩١) و اللسان (صقع):
فى حرور ينضج اللحم بها
[٤] فى ديوان أوس بن حجر ٢٣ و اللسان (صقع): «أأبا دليجة» و رواية المقاييس هذه بحذف همزة الأب، كما جاء فى قوله:
يابا المغيرة و الدنيا مغيرة * * * و إن من غرت الدنيا لمغرور