معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٩٣ - باب الضاد و الحاء و ما يثلثهما
و قد جزتْكُم بنو ذُبيانَ ضاحيةً * * * بما فعلتم ككيل الصَّاع بالصَّاعِ [١]
فأمّا قولُ جرير:
فما شَجَرات عِيصِكَ فى قريشٍ * * * بعَشَّات الفُرُوع و لا ضَواحِ [٢]
فإنّه يقول: ليست هى فى النّواحى، بل هى [فى] الواسطة. و يقال للسَّماوات كلِّها الضَّواحى. و قال تأبّط شرًّا:
و قُلَّةٍ كسِنان الرُّمح بارزةٍ * * * ضحيانة ... [٣]
فهى البارزة للشمس.
قال أبو زيد: ضَحَا الطريق يَضحُو ضَحْواً و ضُحُوًّا [٤]، إذا بدا و ظَهَر.
فقد دَلَّت هذه الفروعُ كلُّها على صحة ما أصّلناه* فى بروز الشَّىءِ و وُضوحه. فأمّا الذى يُروى عن أبى زيد عن العرب: ضحَّيت عن الأمر [٥] إذا رفقت، فالأغلب عندى أنّه شاذٌّ فى الكلام. قال زَيد الخيل:
لو أنّ نصراً أصلحَتْ ذاتَ بينِها * * * لضحَّت رُويداً عن مصالحها عمرُو
[٦]
ضحك
الضاد و الحاء و الكاف قريبٌ من الباب الذى قبله، و هو دليل الانكشاف و البروز. من ذلك الضَّحِك ضَحِك الإنسان. و يقال أيضاً
[١] البيت للنابغة، كما فى اللسان (ضحا)، و ليس فى ديوانه. و عجزه فى اللسان:
حقا يقينا و لما يأتنا الصدر
[٢] ديوان جرير ٩٩ و اللسان (ضحا).
[٣] من القصيدة الأولى فى المفضليات. و تمام البيت:
«فى شهور الصيف محراق»
. (٤) و يقال أيضا «ضُحِيًّا».
[٥] فى الأصل: «فى الأمر»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٦] نصر و عمرو ابنا قعين، بطنان من بنى أسد، كما فى اللسان، عند إنشاد البيت.