معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٤٧ - باب الشين و الجيم و ما يثلثهما
و أمّا شَجْرُ الإنسان، فقال قوم: هو مَفْرَج الفم. و كان الأصمعىُّ يقول:
الشَّجْر الذَّقَنُ بعينه. و القولان عندنا متقاربان؛ لأنَّ اللَّحيين إذا اجتمعا، فقد اشتجرا، كما ذكرناهُ من قياس الكلمة: و يقال اشتَجَر الرّجُل، إذا وضع يده على شَجْرِهِ [١]. قال:
إنِّى أرِقْتُ فيِتُّ اللّيلَ مشتِجراً * * * كأَنْ عَينِىَ فيها الصَّابُ مذبوح [٢]
و يقال: شجرتُ الشّىءَ، إذا تدلّى فرفعتَه. و الشِجَّار: خشب الهَوْدَج.
و المعنيان جميعاً فيه موجودان، لأنّ ثمَّ ارتفاعا و تداخُلا. و المِشْجَر سمِّى مِشجَراً لتداخُل بعضِه فى بعض. و تشاجَرَ القومُ بالرّماح: تطاعَنُوا بها. و الأرض الشجْراء و الشَّجِرةُ: الكثيرة الشجَر. قال ابْنُ دريد: و لا يقال وادٍ شجراء.
شجع
الشين و الجيم و العين أصلٌ واحد يدلُّ على جُرأةٍ و إقدام، و ربَّما كان هناك ببعض الطُّول، و هو بابٌ واحدٌ. من ذلك الرَّجُل الشجاع، و هو المِقدام، و جمعه شجْعةٌ [٣] و شُجَعاء. قال أبن دريد [٤]: «و لا تلتفت إلى قولهم شُجْعانٌ، فإنّه خطأ. قال أبو زيد: سمعت الكِلابيِّين يقولون: رجلٌ شُجاع، و لا يوصف به المرأة. هذا قول أبى زيد».
[١] فى الأصل: «شجرة»، تحريف.
[٢] البيت لأبى ذؤيب الهذلى، فى ديوانه ١٠٤ و اللسان (شجر).
[٣] الشجعة، هذه بتثليث حركات الشين.
[٤] الجمهرة (٢: ٩٦).