معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١ - باب الزاء و اللام و ما يثلثهما
زلف
الزاء و اللام و الفاء يدلُّ* على اندفاعٍ و تقدُّمٍ فى قرب إلى شىء. يقال من ذلك ازدَلَف الرجلُ: تقدَّم. و سمِّيَت مُزْدَلِفَة بمكة، لاقترابِ الناس إلى مِنًى بعد الإِفاضة من عَرَفات. و يقال لفُلانٍ عند فلانٍ زُلْفَى، أى قرْبى.
قال اللّٰه جلّ و عزّ: وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنٰا لَزُلْفىٰ*. و الزَّلَف و الزُّلْفَة: الدَّرجة و المنزلة.
و أزْلَفت الرجلَ إلى كذا: أدنَيْته. فأما قولُ القائل:
حتى إذا ماءُ الصَّهاريج نَشَفْ * * * من بَعدِ ما كانت مِلَاءً كالزَّلَفْ [١]
فقال قومٌ: الزَّلَف: الأجاجِينُ الخُضْر. فإن كان كذا فإِنما سُمِّيَت بذلك لأن الماء لا يثبُت فيها عند امتلائها، بل يندفع. و قال قومٌ: المزالف هى بلادٌ بين البرِّ و الرِّيف. و إنما سُمِّيت بذلك لقُرْبها من الرِّيف. و أما الزُّلَف من الليل، فهى طوائفُ منه؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ منها تقرُب من الأخرى.
زلق
الزاء و اللام و القاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تزلُّج الشىء عن مَقامه. من ذلك الزَّلَق. و يقال أزْلَقَتِ الحامل، إذا أزْلَقَتْ ولدَها. و يقال- و هو الأصحُّ- إذا ألقَتِ الماء و لم تقبلْه رَحِمُها. و المَزْلَقَة و المَزْلَق: الموضع لا يُثْبَت عليه. فأمَّا قولُه جلَّ ثناؤُه: وَ إِنْ يَكٰادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصٰارِهِمْ فحقيقة معناه أنَّه مِن حِدّة نظرِهما حَسَداً يكادون يُنحُّونَك عن مكانِك. قال:
نظراً يُزيل مواطئ الأقدامِ [٢]
[١] الرجز للعمانى، كما فى اللسان (زلف).
[٢] البيت فى البيان و التبيين (١: ١١) من مكتبة الجاحظ. و أنشده فى اللسان (قرض زلق). و صدره:
يتقارضون إذا النقوا فى موطن