معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٨٨ - باب الصاد و العين و ما يثلثهما
و من الباب الصُّعَداء، و هو تنفُّسٌ بتوجُّع، فهو نفَسٌ يعلو، فهو من قياس الباب. و أما الصَّعود من النُّوق فهى التى يموت حُوارها فتُرفَع إلى ولدها الأوّل فتدرُّ عليه. و ذلك فيما يقال أطيَبُ للبنها. و يقال: بل هى التى تُلقى ولدها. و هو تفسير قوله:
لها لبَنُ الخِليةِ و الصَّعودِ [١]
و يقال: تَصَعَّدَنى الأمرُ، إذا شقَّ عليك.
قال عمر: «ما تصعَّدتْنى خطبةُ النكاح [٢]»
. و قال بعضهم: «الخطبة صُعُد، و هى على ذى اللُّبِّ أرْبَى».
و مما يقارب هذا قولُ أبى عمرٍو: أصعَدَ فى البلاد: ذهب أينما توجَّه. و منه قولُ الأعشى:
فإن تسألى عنِّى فيارُبّ سائلٍ * * * حَفِىٍّ عن الأعشى به حيث أصعَدَا
[٣]
و مما لا يبعد قياسه الصّعْدة من النِّساء: المستقيمةُ القامةِ، فكأنها صَعْدَةٌ، و هى القناةُ المستوِيةُ تنبت كذلك، لا تحتاج إلى تثقيف.
صعر
الصاد و العين و الراء أصل مطرد يدل على مَيَل فى* الشىء.
من ذلك الصَّعَر، و هو الَمَيل فى العُنُق. و التصعير: إمالة الخدِّ عن النّظَر عُجْبا.
و ربَّما كان الإنسان و الظَّليمُ أصعَرَ خِلقة. قال اللّٰه تعالى: وَ لٰا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّٰاسِ و هو من الصَّيعِريّة، و هو اعتراضُ البَعِير فى سيره. و الصَّيْعِريّةُ: سِمَةٌ من سِمات النُّوق فى أعناقها، و لعلَّ فيها اعتراضاً. قال المسيّب:
[١] لخالد بن جعفر الكلابى. و صدره كما فى اللسان (صعد):
أمرت لها الرعاء ليكرموها
[٢] القول بتمامه: «ما تصعدنى شىء ما تصعدتنى خطبة النكاح».
[٣] ديوان الأعشى ١٠٢ و اللسان (صعد)