معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٥ - باب الشين و الراء و ما يثلثهما
شرك
الشين و الراء و الكاف أصلانِ، أحدهما يدلُّ على مقارنَة و خِلَافِ انفراد، و الآخر يدلُّ على امتدادٍ و استقامة.
فالأول الشِّرْكة، و هو أن يكون الشىءُ بين اثنين لا ينفردُ به أحدهما. و يقال شاركتُ فلاناً فى الشىء، إذا صِرْتَ شريكه. و أشركْتُ فلاناً، إذا جعلتَه شريكاً لك. قال اللّٰه جلّ ثناؤُه فى قِصَّة موسى: وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. و يقال فى الدُّعاء:
اللهم أشرِكْنا فى دعاء المؤمنين، أى اجعلنا لهم شركاءَ فى ذلك. و شَرِكتُ الرَّجُلَ فى الأمرِ أشْرَكُه.
و أمّا الأصل الآخر فالشرَك: لَقَم الطّريق، و هو شِرَاكُه أيضاً. و شِرَاك النَّعْل مشبَّه بهذا. و منه شَرَكُ الصّائدِ، سمِّى بذلك لامتداده.
شرم
الشين و الراء و الميم أصلٌ واحد لا يُخْلف، و هو يدلُّ على خرْقٍ فى الشىء و مَزْق. من ذلك قولُهم: تشرّم الشىء، إذا تمزّق. و منه
الحديث «أَنَّهُ أُتِىَ بِمُصْحَفٍ قد تَشَرَّمتْ حواشيه»
. و من الباب الشّرِيم، و هى المرأة المُفْضاة. و الشَّرْم: قَطْعٌ من الأرنبة، و قَطْعٌ من ثَفْر النّاقة [١]. و الشَّارم: السهم الذى يَشرِمُ جانبَ الغَرَض. و يقال شَرَم له من ماله، إٍذا قطع له من ماله قطعةً قليلة. و الشَّرْم يقال إٍنّه لُجَّة فى البحر. و سَمِعت مَن يقول إن الشَّرْمَ كالخَرْق فى جانب البحر، كالمدخَل إلى البحر. و هذا أقيَسُ من القول الأوّل. قال:
تمنّيتُ مِن حُبِّى بُثينةَ أنّنا * * * على رَمَثٍ فى الشَّرْمِ ليس لنا وَفْرُ [٢]
[١] فى الأصل: «من فقر الناقة»، تحريف. و فى المجمل: «قطع الأرنبة و ثفر الناقة».
[٢] البيت لأبى صخر الهذلى من قصيدة فى بقية أشعار الهذليين ٩٣ و أمالى القالى (١: ١٤٨) و يروى: «على رمث فى البحر».