معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٦ - باب السين و الراء و ما يثلثهما
بفتح الراء و كسرها. و يقال: سَرَّبت القربةَ، إذا جعلتَ فيها ماءً حتى ينسدّ الخَرْز. و السَّرْب: الخَرْز؛ لأن الماء ينسرب منه، أى يخرج. و السارب.
الذّاهب فى الأرض. و قد سَرَب سروباً. قال اللّٰه جلّ ثناؤه: وَ سٰارِبٌ بِالنَّهٰارِ قال الشاعر:
أنّى سَرَبْتِ و كنتِ غيرَ سروبِ * * * و* تُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ [١]
و المَسرَبة: الشّعر النابت وسط الصدر، و إنما سمِّى بذلك لأنَّه كأنه سائل على الصدر جارٍ فيه. فأمّا قولهم: آمِنٌ فى سِرْبه، فهو بالكسر، قالوا: معناه آمنٌ فى نفسه. و هذا صحيح و لكن فى الكلام إضماراً، كأنّه يقول: آمِنَة نفسه حيث سَرِب، أى سعى. و كذلك هو واسع السِّرب، أى الصدر. و هذا أيضاً بالكسر. قالوا: و يراد به أنّه بطئ الغضب. و هذا يرجع إلى الأصل الذي ذكرناه.
يقولون: إنّ الغضب لا يأخذ فيَقْلَق، و ينسدّ عليه المذاهب.
سرج
السين و الراء و الجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على الحسن و الزِّينة و الجمال. من ذلك السِّراج، سمِّى لضيائه و حُسْنه. و منه السرج للدّابّة، هو زينته.
و يقال سَرَّج وجهَه، أى حَسَّنه، كأنه جعله له كالسِّراج. قال:
و فَاحِماً و مِرْسَنِاً مُسَرَّجا [٢]
و مما يشذُّ عن هذا قولُهم للطَّريقة: سُرْجُوجَة.
[١] البيت لقيس بن الخطيم فى ديوانه ٥ و اللسان (سرب).
[٢] للعجاج فى ديوانه ٨ و اللسان (رسن، سرج). و المرسن، كمجلس و منبر، أصله موضع الرسن من أنف الفرس، ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان، أى أنفه.