معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٢ - باب ما جاء من كلام العرب و أوله سين فى المضاعف و المطابق
سم [١]
السين و الميم الأصل المطّرد فيه يدلُّ على مدخلٍ فى الشىء، كالثَّقب و غيره، ثم يشتقّ منه. فمن ذلك السَّم و السُّم: الثّقب فى الشّىء. قال اللّٰه عز ذكره: حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيٰاطِ. و السَّمُ القاتل، يقال فتحاً و ضمّا. و سمِّى بذلك لأنّه يرسُب فى الجسم و يداخلُه، خِلافَ غيرِه ممّا يذاق.
و السَّامّة: الخاصّة، و إنّما سُمّيت بذلك لأنّها تَدَاخَلُ بأُنْسٍ لا يكون لِغيرها و العرب تقول: كيفَ السَّامّة و العامَّة؟ فالسَّامَّة: الخاصّة.
و السِّموم: الريح الحارّة، لأنَّها أيضاً تُداخِل الأجسامَ مداخَلةً بقوّة.
و السّمّ: الإصلاح بين الناس، و ذلك أنّهم يتباينون و لا يتداخلون، فإذا أُصلح بينهم تداخَلُوا.
و ممّا شذّ عن الباب: السَّمّ: شىءٌ كالودَعِ يخرج من البحر. و السَّمْسام:
طائر. و السَّمْسَم: الثّعلب. و السُّمْسُمَانِىّ: الرجل الخفيف. و السَّماسم: النّمل الْحُمْر.
الواحدة سُمِسِمَة. و السِّمْسِمُ: حبّ.
و يمكن أن يَحمِل هذا الذى ذكرناه فى الشذوذ أصلًا آخر يدلُّ على خفّة الشىء.
و مما شذّ عن الأصلين جميعًا قولهم: «مالَهُ سَمٌّ و لا حَمٌّ غيرك»، أى مالَه همٌّ سواك.
[١] كذا وردت هذه المادة، و حقها النقدم على سابقتها، و آثرت إبقاءها فى الترتيب كما هى محافظة على أرقام الأصل.