معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٨ - باب الشين و الراء و ما يثلثهما
اللّٰه جلّ ثناؤه: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ، قال المفسرون حُبَّ العِجْل.
قال الشَّيبانى: الشَّرْب الفَهْم، يقال شَربَ يَشْرُب شَرْباً، إٍذا فَهِم. و يقال اسْمَع ثم اشْرُبْ [١]. و الشاربة القوم يكونون على ضَفّة نهرٍ، و لهم ماؤُه. و شارب الإنسان معروف، و يجمع على شواربَ. و الشَّوارب أيضاً: عروقٌ مُحدقةٌ بالحُلْقوم. و حمارٌ صَخِب الشَّوارب من هذا، إذا كان شديدَ النَّهيق. و الشارب فى السيف [٢].
و أمّا اشرأبَّ فليس ببعيدٍ أن يكون من هذا القياس كأنّه كالمتهيِّئ للشُّرب، فيمدُّ عنقَه له. ثم يقاس على ذلك فيقال اشرأبّ لينظر شُرَأْبِيبَةً. و إنّما زيدت الهمزةُ فرقاً بين المعنيين. و شَرَبَّةُ: مكان.
شرث
الشين و الراء و الثاء أصلٌ واحد، و هو الشَّرَث، و هو غِلظ الأصابع و الكفّيْن.
شرج
الشين و الراء و الجيم أصلٌ منقاس يدُلُّ على اختلاطٍ و مُداخَلة. من ذلك الشَّرَجُ و هى العُرَى، سُمِّيت بذلك لأنّها تتداخل. و يقال شَرَجْت اللّبِنَ، إذا نضَدْته. و يقال شَرَّجْتُ الشرَاب، إذا مزجتَه. و يقال إنّ الشَّريجة القوسُ يكون عودُها لونَين. و يقال تشَرَّج الّلحمُ بالّلحم، إذا تداخَلَا. هذا هو الأصل. قولهم: أصبَح الناسُ فى هذا الأمر شَرْجَيْنِ، فيُظَنُّ أنّهم أصبحوا فِرْقَين. و هذا كذا يقال، و هو يرجع إلى المعنى الذى ذكرناه؛ لأنهم إذا اختلفوا اختلَطَ* الرّأْىُ و الكلامُ و صارت مراجعاتٌ، كما قال زُهير:
[١] فى اللسان: «و يقال للبليد: احلب ثم اشرب» أى ابرك ثم افهم. و حلب، إذا برك».
[٢] فى اللسان: «الشاربان فى السيف أسفل القائم، أنفان طويلان، أحدهما من هذا الجانب و الآخر من هذا الجانب».