معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٢ - باب الزاءِ و الهاءِ و الحرف المعتل
عن أبى زيد أن المزَاهَمة القُرب، و يقال زَاهَمَ فلانٌ الأربعينَ، أى داناها، فممكنٌ أن يُحمَل على الأصل الذى ذكرناه، لأنّه كانّه أراد التلطُّخ بها و مُماسَّتها. و يمكن أنْ يكون من الإبدال، و تكون الميم بدلًا من القاف، لأن الزاهق عَيْنُ السمين [١].
و قد ذكرناه
زهق
الزاء و القاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تقدَّم و مضىّ و تجاوز.
من ذلك: زَهَقَتْ نفسه. و من ذلك: [زهَق] الباطل، أى مضى. و يقال زَهَق الفرسُ أمامَ الخليل، و ذلك إِذا سَبَقَها و تقدَّمَها. و يقال زَهق السّهم، إذا جَاوَزَ الهدَف. و يقالُ فرسٌ ذات أزَاهيقَ، أى ذاتُ جَرْىٍ و سَبْقٍ و تقدم.
و من الباب الزَّهْق، و هو قَعْرُ الشىء؛ لأن الشىء يزهق فيه إِذا سقط.
قال رؤبة:
كأنَّ أيديَهنَّ تَهْوِى بالزَّهَق [٢]
فأما قولهم: أزْهَقَ إناءَه، إذا ملأه، فإن كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنه إذا امتلأ سَبَقَ و فاض و مَرَّ. و من الباب الزَّاهق، و هو السَّمِين، لأنَّه جاوز حدّ الاقتصاد إلى أن اكتَنز من اللحم [٣]. و يقولون: زَهَقَ مخُّه: اكتنز. قال زُهير فى الزَّاهق:
القائدُ الخيلَ منكوبًا دوابِرُها * * * منها الشَّنُونُ و منها الزَّاهقُ الزَّهِمُ [٤]
و من الباب الزَّهُوق، و هو البئر البعيدة القعر.
[١] فى الأصل: «عند السمين»، و انظر س ١٣ من هذه الصفحة.
[٢] ديوان رؤبة ١٠٦ و اللسان (زهق).
[٣] فى الأصل: «إلى أكثر من اللحم».
[٤] ديوان زهير ١٥٣ و اللسان (زهق).