معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣١ - باب الزاءِ و الهاءِ و الحرف المعتل
و يُحكى عن الشيبانىّ- إن صحّ فهو شاذٌّ عن الأصل الذى أصّلناه- قال: زَهَدْت النّخْلَ، و ذلك إذا خرَصْتَه.
زهر
الزاء و الهاء و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حُسنٍ و ضِياء و صفاء. من ذلك الزُّهَرة: النجم، و منه الزَّهْر، و هو* نَور كلِّ نبات؛ يقال أزهر النّبات. و كان بعضهم [١] يقول: النّور الأبيضُ، و الزّهر الأصفر، و زَهرة الْدُّنيا: حُسْنها. و الأزهر: القمر. و يقال زَهَرَت النّارُ: أضاءت، و يقولون: زَهَرَت بك نارى.
و مما شذّ عن هذا الأصل قولُهم: ازدهرتُ بالشى، إذا احتفظتَ به. و
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لأبى قَتادة فى الإناء الذى أعطاه: «ازْدَهِرْ بِهِ فإنَّ له شأنًا»
، يريد احتفظ به. و ممكنٌ أن يُحمَل هذا على الأصل أيضاً؛ لأنه إِذا احتفط به فكأنه من حيثُ استحسنه. و قال:
كما ازْدَهرَت ... [٢]
و لعل المِزْهَر الذى هو العُود محمولٌ على ما ذكرناه من الأصل؛ لأنّه قريب منه.
زهم
الزاء و الهاء و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على سَمِن و شحمٍ و ما أشبه ذلك. من ذلك الزَّهَم، و هو أن تَزْهَم اليدُ من اللّحم. و ذكر ناسٌ أنَّ الزُّهْم شَحم الوحش، و أنَّه اسمٌ لذلك خاصَّة، و يقولون للسَّمين زَهِمٌ. فأمّا قولُهم فى الحكاية
[١] هو ابن الأعرابى، كما فى اللسان (زهر).
[٢] قطعة من بيت فى اللسان (زهر). و هو بتمامه:
كما ازدهرت قينة بالشراع * * * لأسوارها عل منها اصطباحا