معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٤٦ - باب الشين و الجيم و ما يثلثهما
قال ابن دريد [١]: «الوَدّ: جبلٌ معروف. و تشتكر: يشتدُّ مطرُها، من قولهم اشتكر الضَّرعُ، إذا امتلأ لَبَناً». و أمَّا نُسختى مِن كتاب العين للخليل، ففيها أنّ الشّين و الجيم و الذال مهمل، فلا أدرِى أهى سَقَطٌ فى السَّماع، أم خفيت الكلمةُ على مؤلِّف الكتاب [٢]. و الكلمة صحيحة [٣].
شجر
الشين و الجيم و الراء أصلان متداخلان، يقرُب بعضُهما من بعض، و لا يخلو معناهما من تداخُل الشّىء بعضِه فى بعض، و من عُلُوٍّ فى شىءٍ و ارتفاع. و قد جمعنا بين فروع هذين البابين، لما ذكرناه من تداخُلِهما.
فالشَّجَر* معروفٌ، الواحدةُ شَجرة، و هى لا تخلو من ارتفاعٍ و تداخُلِ أغصان. و وادٍ شَجِر [٤]: كثير الشجر. و يقال: هذه الأرضُ أشجَرُ من غيرها، أى أكثر شجَراً. و الشّجَر: كلُّ نبتٍ له ساقٌ. قال اللّٰه تعالى:
وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدٰانِ. و شَجَر بين القوم الأمرُ، إذا اختلف أو اختَلَفوا و تشاجَرُوا فيه، و سمِّيت مشاجرةً [٥] لتداخُلِ كلامِهم بعضِه فى بعض.
و اشتجروا: تنازَعوا. قال اللّٰه سبحانه و تعالى: فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ.
[١] الجمهرة (٢: ٧٢).
[٢] فى الأصل: «أعنى سقط» الخ، و الصواب ما أثبت. و فى المجمل: «فلا أدرى أسقط من كتابى أم خفى على مؤلفه».
[٣] زاد فى المجمل: «لا شك فيها».
[٤] المجمل: «شجير»، و كلاهما صحيح. اللسان (شجر ٦٢)
[٥] فى الأصل: «مشاجرتهم».