معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٣ - باب السين و الراء و ما يثلثهما
سِراعا. و تقول العرب: لَسَرْعان [١] ما صنعتَ كذا، أي ما أسرع ما صَنَعتَه.
و أما السَّرْع من قُضبان الكرْم، [فهو] أسرعُ ما يطلُع منه. و مثله السَّرَعْرَع، ثم يشبَّه به الإنسان الرَّطيب الناعم.
سرف
السين و الراء و الفاء* أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تعدِّى الحدّ و الإغفالِ أيضاً للشىء. تقول: فى الأمر سرَفٌ، أى مجاوزَةُ القدر. و جاء
فى الحديث: «الثالثة فى الوضوء شَرف، و الرَّابعة سَرف»
. و أمّا الإغفال فقول القائل: «مررتُ بكم فَسرِفتكم»، أى أغفلتكم. و قال جرير:
أعطَوْا هُنيدةَ يحدُوها ثمانيةٌ * * * ما فى عطائِهم مَنٌّ و لا سرَفُ [٢]
و يقولون إنّ السّرَف: الجهل. و السَّرِف: الجاهل. و يحتجُّون بقول طرفة:
إنّ امرأ سرِف الفؤادِ يَرَى * * * عسلًا بماء سحابةٍ شَتْمِى [٣]
و هذا يرجع إلى بعض ما تقدَّم. و القياس واحد. و يقولون إنّ السَّرف أيضاً الضَّرَاوة. و
فى الحديث: «إنّ للحم سَرَفاً كسَرف الخَمْر»
، أى ضَرَاوة.
و ليس هذا بالبعيد من الكلمة الأولى.
و مما شذّ عن الباب: السُّرْفة: دويْبَّة تأكل الخشَب. و يقال سَرَفت السُّرفةُ الشّجرةَ سَرْفاً، إذا أكلَتْ ورقها، و الشجرةُ مسروفة. يقال إنّها تبنى لنفسها بيتاً
[١] يقال هذا بالفتح، و بفتح فضم، و بالكسر.
[٢] ديوان جرير ٣٨٩ و اللسان (سرف).
[٣] ديوان طرفة ٦١ و اللسان (سرف).