معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٨ - باب الصاد و ما معها فى الذى يقال فى المضاعف و المطابق
أصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتى تَحَجَّى * * * بآخِرِنا و تَنْسَى أوَّلينا [١]
و الصّمّاء: الدَّاهية، كأنَّه من الصَّمَم، أى هو أمرٌ لا فُرجةَ له فيه. و من ذلك اشتمالُ الصَّمّاء: أنْ تلتحفَ بثوبك ثم تُلقىَ الجانبَ الأيسر على الأيمن.
و العرب تقول فى تعظيم الأمر: «صَمِّى صَمَامِ». و الأصل فى ذلك قولهم: «صَمّت حصاةٌ بدَمٍ»، و ذلك أنّ الدِّماء تكثُر فى الأرض عند الوغَى، حتَّى لو أُلْقِيَتْ حصاةٌ لم يُسمَع لها وَقْع، و هو فى قول امرئ القيس:
بُدِّلتُ مِن وائلٍ و كِندةَ عَدوا * * * نَ و فَهْماً صَمِّى ابنةَ الجبَلِ [٢]
يريد تعظيمَ ما وقع فيه و أُدِّىَ إليه. و صِمام القارورة سمِّى بذلك لأنّه يسُدُّ الفُرْجة. و قولهم: صَمَّم فى الأمر، إذا مضى فيه راكباً رأسَه، فهو من القياس الذى ذكرناه، كأنَّه لما أراد ذلك لم يسمع عَذْلَ عاذلٍ و لا نَهْىَ ناهٍ، فكأنّه أصمُّ.
و اشتُقَّ منه السَّيف الصَّمصام و الصَّمصامة. و منه صَمَّم، إذا عَضّ فى الشىء فأثبت أسنانه فيه. و الصَّمَّانُ: أرضٌ. و قال بعضهم: كلُّ أرضٍ إلى جنبِ رَمْلة فهى صَمَّانةٌ. و هذا صحيح؛ لأنَّ الرّمل فيه خَلَل، و الصَّمَّانةُ ليست كذلك.
و من الباب: الصِّمْصِم [٣]: الرّجُل الغليظ، و سمِّى بذلك لما ذكرناه، كأنَّه ليست فى لحمه فُرجة و لا خَرْق. و كذلك الأسد صِمَّةٌ، كأنّه لا وصول إليه من وجه.
[١] البيت فى اللسان (صمم؛ حجا).
[٢] البيت فى اللسان (صمم)، و ليس فى ديوانه.
[٣] و يقال أيضا «صمصم» كعلبط.