معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٢٥ - باب السين و الباء و ما يثلثهما
و أمّا السَّبْت بعد الجمعة، فيقال إنّه سمِّىَ بذلك لأنّ الخلْق فُرغ منه يومَ الجمعة و أكمل، فلم يكن اليومُ الذى بعد الجمعة يوماً خُلِق فيه شىءٌ. و اللّٰه أعلم بذلك.
هذا بالفتح. فأمّا السِّبْت فالجلودُ* المدبوغة بالقَرَظِ، و كأنّ ذلك سمِّى سِبْتاً لأنّه قد تناهى إصلاحُه، كما يقال للرُّطَبَة إذا جرى الإرطابُ فيها: مُنْسَبِتة.
سبج
السين و الباء و الجيم ليس بشىءٍ و لا له فى اللغة العربيَّة أصلٌ.
يقولون السُّبْجة: قميصٌ له جَيب. قالوا: و هو بالفارسية «شَبِى [١]». و السَّبج:
أيضاً ليس بشىء. و كذلك قولهم إنَّ السَّبَج حجارةُ الفضّة. و فى كل ذلك نظر.
سبح
السين و الباء و الحاء أصلان: أحدهما جنسٌ من العبادة، و الآخر جنسٌ من السَّعى. فالأوّل السُّبْحة، و هى الصَّلاة، و يختصّ بذلك ما كان نفْلًا غير فَرض. يقول الفقهاء: يجمع المسافرُ بينَ الصَّلاتين و لا يُسبِّح بينهما، أى لا يتنفَّل بينهما بصلاةٍ. و من الباب التَّسبيح، و هو تنزيهُ اللّٰه جلّ ثناؤه من كلِّ سُوء. و التَّنزيه: التبعيد. و العرب تقول: سبحان مِن كذا، أى ما أبعدَه. قال الأعشى:
أقولُ لمّا جاءنى فخرُه * * * سُبحانَ مِن علقمةَ الفاخِر [٢]
و قال قوم: تأويلهُ عجباً له إِذَا يَفْخَر. و هذا قريبٌ من ذاك لأنّه تبعيدٌ له من الفَخْر. و فى صفات اللّٰه جلّ و عز: سُبُّوح. و اشتقاقه من الذى ذكرناه أنّه تنزَّه من كل شىءٍ لا ينبغى له. و السُّبُحات الذى جاء فى الحديث [٣]: جلال اللّٰه جلّ ثناؤه و عظمتُه.
[١] فسرت هذه الكلمة فى معجم استينجاس ٧٣٢ بأنها قميص يلبس فى المساء.
[٢] ديوان الأعشى ١٠٦ و اللسان (سبح).
[٣] هو حديث: «إن للّه دون العرش سبعين حجابا لودنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا»