معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٦٨ - باب الظاء و اللام و ما يثلثهما
و أمَّا حِنْو القَتَب فسمِّى ظَلِفة لقُوَّته و شدَّته. و يقال أخذ الجزورَ بظَلَفها و ظَلِيفتها، أى كلّها.
ظلم
الظاء و اللام و الميم أصلانِ صحيحان، أحدهما خلافُ الضِّياء و النور، و الآخر وَضْع الشَّىء غيرَ موضعه تعدِّياً.
فالأوّل الظُّلمة، و الجمع ظلمات. و الظَّلام: اسم الظلمة؛ و قد أظلَمَ المكان إظلاماً.
و من هذا الباب ما حكاه الخليل من قولهم: لقيته أوَّلَ ذِى ظُلْمة* [١]. قال:
و هو أوّلُ شىءٍ سَدَّ [٢] بصرَك فى الرُّؤْية، لا يشتقُّ منه فِعل. و من هذا قولهم:
لَقيته أدنى ظَلَمٍ [٣]، لِلقريب. و يقولونه بألفاظٍ أُخَرَ مركبةٍ من الظاء و اللام و الميم، و أصل ذلك الظَّلمة، كأنَّهم يجعلون الشَّخص ظُلْمةً فى التشبيه، و ذلك كتسميتهم الشّخصَ سواداً. فعلى هذا يُحمل الباب، و هو من غريب ما يُحمل عليه كلامُهم.
و الأصل الآخَر ظَلَمه يظلِمُه ظُلْماً. و الأصل وضعُ الشَّىءِ [فى] غير موضعه؛ ألا تَراهم يقولون: «مَن أشْبَهَ [أباه] فما ظَلَم»، أى ما وضع الشَّبَه غيرَ موضعه.
قال كعب:
أنا ابنُ الذى لم يُخْزنِى فى حياته * * * قديماً و مَن يشبهْ أباه فما ظلمْ [٤]
[١] و يقال أيضا: «أدنى ذى ظلم» بالتحريك أيضا.
[٢] فى الأصل: «مد»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٣] فى الأصل: «القريب».
[٤] سبق إنشاده فى (شبى). و الذى فى ديوان كعب ٦٥ طبع دار الكتب:
أنا ابن الذى لم يخزنى فى حياته * * * و لم أخزه حتى تغيب فى الرجم
أقول شبيهات بما قال عالما * * * بهن و من يشبه أباه فما ظلم