معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٦٦ - باب الظاء و الفاء و ما يثلثهما
فالأوّل الظَّفَر، و هو الفَلْج و الفَوْز بالشَّىء. يقال ظَفِر يَظْفَر ظفَراً. و اللّٰه تعالى أَظفَرَه. و قال تعالى: مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ. و رجل مُظَفَّر.
و الأصل الآخَر الظُّفْرُ ظُفْرُ الإنسان [١]. و يقال ظَفَّرَ فى الشَّىء، إذا جعل ظُفْره* فيه. و رجلٌ أظفَرُ، أى طويل الأظفار، كما يقال أشْعَر أى طويل الشَّعر.
و يقال للمَهِين: هو كَليل الظُّفر. و هذا مَثلٌ. قال طَرفة:
لا كليلٌ دالفٌ من هَرَمٍ * * * أرْهَبُ اللّيلَ و لا كَلُّ الظُّفُرْ [٢]
و يقال ظَفَّرَ النَّبتُ تظفيراً، إذا طَلَع. و ذاك أن يَطْلُع منه كالأظفار بقوّة و أمّا قولهم فى الجُلَيدة تغشى العَين ظَفَرة، فذلك على طريق التَّشبيه. و يقال ظُفِرت العينُ، إذا كان بها ظفَرة. قال أبو عُبيدٍ: و هى التى يقال لها ظُفْر.
و من الباب ظُفْر القَوس، و هما الجزءان اللذان يكون فيهما الوتَر فى طرفَىْ سِيَتَى القَوس. و ربَّما قالوا الظَّفَرة: ما اطمأنَّ من الأرض و أنبَت [٣]. و هذا أيضاً تشبيه. و الأظفار: كواكبُ صغار [٤]، و هى على جهة الاستعارة. فأمَّا ظَفَارِ، و هى مدينةٌ باليمن، فممكن [أن تكون] من بعض ما ذكرناه، و النسبة إليها ظَفَارِىٌّ. و اللّٰه أعلم.
[١] يقال بضمة و بضمتين، و بالكسر أيضا، و قرىء به شاذا.
[٢] ديوان طرفة ٦٦ و اللسان (ظفر).
[٣] فى الأصل: «متن من الأرض نبت»، صوابه من المجمل و اللسان.
[٤] يقال لها «أظفار الذئب» كما فى الأزمنة و الأمكنة (٣: ٣٧٤). و فى الأصل: «الصغار» صوابه فى المحمل و اللسان.