معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٢٦ - باب السين و الباء و ما يثلثهما
و الأصل الآخر السَّبْح و السِّباحة: العَوم فى الماء. و السّابح من الخيل:
الحَسنُ مدِّ اليدين فى الجَرْى. قال:
فولَّيْتَ عنه يرتَمِى بِكَ سابحٌ * * * و قد قابَلتْ أذْنَيه منك الأخادعُ [١]
يقول: إنّك كنتَ تلتفتُ تخافُ الطَّعنَ، فصار أخْدَعُك بحذاء أذُن فرسِك.
سبخ
السين و الباء و الخاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفّة فى الشّىء.
يقال للذى يسقط مِن ريش الطائر السَّبِيخ. و منه
الحديث: أنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) سمِع عائشة تدعو على سارقٍ سَرَقها، فقال: «لا تُسبِّخى عنه بدعائك عليه»
، أى لا تخفِّفى. و يقال فى الدّعاء: «اللهمَّ سَبِّخْ عنه الحُمَّى»، أى سُلَّها و خَفِّفْها. و يقال لما يتطاير من القُطن عند النَّدْف: السَّبِيخ. قال الشاعر يصف كِلابا:
فأرسلوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كما * * * يُذْرِى سَبائخَ قُطنٍ نَدْفُ أوتَارِ [٢]
و قد رُوِى عن بعضهم [٣] أنَّه قرأ: إنّ لك فى النّهار سبخا طويلا، قال: و هو معنى السَّبْخ، و هو الفَراغ؛ لأنّ الفارغ خفيف الأمر.
سبد
السين و الباء و الدال عُظْمُ بابِه نبات شعرٍ أو ما أشبهه.
و قد يشذُّ الشىء اليسير. فالأصلُ قولُهم: «ما له سَبَدٌ و لا لَبَدٌ». فالسَّبَد: الشعر.
و اللَّبَد: الصوف. و يقولون: سَبَّدَ الفَرْخُ، إذا بدا رِيشُه و شَوَّكَ. و يقال إنّ السُّبدَة العانة. و السُّبَد: طائر، و سمِّى بذلك لكثرة ريشه. فأمَّا التَّسبيد فيقال إنَّه استئصال
[١] أنشده فى المجمل أيضا.
[٢] البيت للأخطل فى ديوانه ١١٥ و اللسان و التاج (سبخ).
[٣] هى قراءة يحيى بن يعمر، كما فى اللسان.