مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٩ - تذنيب
و الإيراد بأنّه، يمكن الجمع أيضاً بأن تحمل الرواية الأولى، على الكتابة التي يقع فيها المسّ، و الثانية على التي لا يقع فيها، كما يدلّ عليه عجزها، لا يخلو عن قوّة و إن كان في حمل الرواية الأولى على المعنى المذكور، تكلف، لما ذكرنا سابقاً، من حكاية الإطلاق، و ترك الاستفصال، مع أنّ في الإيرادين أنّ الاحتمال لا ينفع في الاستدلال، فأحسن التدبر و أتقن [١] و ثالثها: بأن يقال: على الوجه الأول: إنّ الأولوية التي تدعونها في الاستدلال، ممنوعة، بل هي من باب القياس الذي لا نعمل، و لا نقول به. و حينئذٍ فإن ثبت الإجماع على جواز الكتابة للمحدث، فلنحمل الرواية على الكراهة، و إلّا فلنحكم بمقتضاها، من حرمة الكتابة، و أمّا تعديته إلى المس فلا، و فيه بعد.
و على الوجه الثاني: أنّ عدم نقل الخلاف، لا يدلّ على الإجماع، فيمكن حمل الرواية على إرادة حرمة الكتابة لنفسها.
و على تقدير التسليم أيضاً فلا نسلم، أنّ الغالب في الكتابة، حصول المس، و هو ظاهر، فإذا حملتم الرواية الحاكمة بحرمة الكتابة مطلقا، على أنّ الحكم بالحرمة إنّما يكون باعتبار المسّ الذي يقع فيه في بعض الأحيان، و ارتكبتم هذا التوجيه البعيد، فلم لا تحملونه على الكراهة؟ مع كونه أقرب، إذ ليس لفظة لا تحلّ مما يكون نصاً في التحريم، فتأمل.
الثالث: ما رواه في التهذيب قبل رواية إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة
[١] في نسخة «ألف»: ترك الاستفصال فأحسن التدبر و أتقن.