مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٨ - تذنيب
يمكن أن يمسّ الحاجة فيه كثيراً إلى الكتابة، فأجيز لها الكتابة، لما في منعها في ذلك الزمان الطويل، من احتمال الضرر، و تعطل أمرها، كما لا يخفى.
و أمّا على الوجه الثاني: فبأن يقال: إنّ في رواية علي (ره) قد سئل عن الرجل، فلا يكون الرواية الثانية الحاكمة بجواز الكتابة للحائض معارضة له، و القول بأنّ الفرق بينهما، مما لا يعقل، فمندفع بما ذكرته من سند المنع آنفاً.
و على تقدير تسليم أن يكون المسئول عنه، أعمّ من الرجل و المرأة أيضاً فنقول: إنّ تعارضهما، ليس من باب التعارض الذي يجب الجمع بينهما بحمل أحدهما على الكراهة، و غير ذلك، بل من باب تعارض العام و الخاص المتعارف في العمومات، و المخصصات، فليخصّص العام بالخاص، فيخرج ما يخرج، و يبقى الحكم فيما عداه.
و أمّا حديث أنّ إخراج الحائض في هذا الحكم عن تحت المحدث، مع أنّ حدثها قد تضاعف، غير معقول، فقد عرفت ما [١] يندفع به أولًا.
و أمّا الإيراد على المعارضة، بأنّ وجه الجمع بينهما، غير منحصر في حمل رواية على بن جعفر (ره) على الكراهة، فلنحملها [٢] على أنّ المراد فيها تحريم كتابة القرآن بقصد أن يصير مصحفاً، و المحكوم بجوازه في الرواية الأخرى، كتابة القرآن في التعويذ، فلا منافاة، فلا يخلو عن بعد، لإباء قوله
أ يحلّ له أن يكتب القرآن في الألواح
، عن هذا الحمل، كما يحكم به الوجدان.
[١] في نسخة «ألف»: مما.
[٢] في نسخة «ب»: فنحملها.