مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣١٧ - الثانية الأقوى تداخل الأغسال الواجبة و كذا المندوبة إذا كان معها واجب
وجوه:
أحدها: ما علمت سابقاً، من عدم ثبوت هذه المقدمات التي يدعيها القوم، من ثبوت الحدث و غيره ممّا مرّ.
و ثانيها: منع قوّة الجنابة، قولهم في بيانها: «مع ارتفاعها يرافع باقي الأحداث». نقول: هذا إنّما يستلزم قوّة رافعها، لا قوّتها و هو ظاهر. و فيه كلام آخر أيضاً سيجيء في الموضع الثاني [كما يستنبط من كلام العلامة في كتبه [١]]، و القول بأنّها إذا لم يكن قوية، لم يكن رافعها قويّاً، بل يكون كرافع ما عداها، ممنوع.
و ثالثها: قولهم: «إنّ رفع الأدنى لا يستلزم رفع الأقوى» إن أريد به ظاهره، من عدم الاستلزام فمسلّم، لكن عدم الاستلزام لا يستلزم عدم ارتفاع الأقوى مطلقا، إذ يجوز أن يرتفع الأقوى بارتفاع الأدنى، في بعض المواضع و إن لم يكن لازماً، فحينئذٍ لا نسلّم وضع المقدم في قولهم: «و إذا لم يرتفع الجنابة».
فإن قيل: إذا لم يستلزم رفع الأدنى رفع الأقوى، يلزم عدم ارتفاع الأقوى فيما نحن بصدده، إذ لا بدّ في ارتفاعه من دليل، لأنّه حكم شرعي لا يرتفع إلّا بدليل، و لا دليل هيهنا.
قلنا: عدم الدليل ممنوع، لأنّ الأدلة الدالة على إجزائه عن الجنابة كما سنذكرها إن شاء اللّٰه تعالى دالّة عليه.
و إن أريد عدم رفعه للأقوى مطلقا، أو فيما نحن فيه، فممنوع. و سنذكر إن شاء
[١] ما بين المعقوفتين لم يرد في «ألف و ب».