مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٩٨ - تقديم الغسل على التيمم
الغسل له شرعاً لما تبيّن، من عدم حرمة الكون لأجله، فيجب الغسل [له]، و أمّا// (٢٢) عدم الحرمة، فلأنّ الضرورة تقتضي بجواز الكون بقدر ما يمكن أن يتخلص من الكون مجنباً في المسجد، و التخلص منه يحصل بوجهين:
إمّا بالخروج عن المسجد، أو بالغسل، و لا دليل على تعيين [١] الخروج، لأنّ اللبث، و المشي كليهما حرامان، و لا مرجح للمشي بحيث يمكن التمسك به شرعاً، فكان الغسل بمنزلة طريق ثان، و كما لا يجب اختيار طريق واحد من الطريقين في المسجد، فكذا لا يجب اختيار الخروج على الغسل.
و حينئذٍ يقع التعارض بين الدلائل الدالة على وجوب الغسل، و الروايتين الدالتين على وجوب التيمم، فكما يرجح دلائل الغسل بالكثرة، كذلك يرجح دليلا التيمم بصراحة الدلالة، و أظهريتها، كما يعلم من التأمل في أدلة الطرفين. و كما يمكن الجمع بينهما بحمل الروايتين على أنّهما مخصوصتان بما عدا هذه الصورة، كذلك يمكن تخصيص الأدلة [به].
نعم، قد يظنّ تخصيص الروايتين، لأنّ بناء أكثر الأحكام، و الأخبار على الغالب المتعارف، و لمّا كان الغالب عدم إمكان الغسل في المسجد، خصوصاً مع نقصانه عن الخروج، و عدم تنجيس شيء من المسجد و آلاته، مع نجاسة [بعض] بدن المغتسل، كما فيما نحن فيه، إذ مورد الخبر المحتلم، فلذا أطلق الحكم بالتيمم، فعلى هذا، ينبغي إمّا أن يصار إلى القول بالاختيار بين الغسل، و التيمم إن لم نقل بوجود المرجح في طرف الغسل، أو بوجوب اختيار الغسل إن قلنا
[١] في نسخة «ألف»: التعين.