مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٨٥ - دخول مسجدي مكة و المدينة و اللبث في باقي المساجد
التيمم عبادة، و العبادة لا بدّ أن يكون متلقاة من الشارع، و مأذوناً فيها من قبله إجماعاً، كما هو الظاهر، و هو لم يأذن في التيمم له كما هو المفروض، نعم، حكم بإباحته له.
و غاية ما يلزم منه أنّه، إذا تيمم المكلف لما أذّن له، و رخص، كان ذلك الشيء أيضاً مباحاً له، إلّا أن يجعل طلب الشارع ذلك الشيء مع حكمه، بأنّه لا يباح بدون الطهارة، و اشتراطه إيّاه بها، و أنّ التيمم طهور، قرينة على الإذن في التيمم لذلك الشيء.
و الحاصل: أنّ في مثل هذه الصورة، قد اجتمع ثلاثة أمور لا يمكن حملها جميعاً على ظاهرها: طلب الشيء المفروض، و اشتراطه بالطهارة، و النهى عن الطهارات ما لم يأذن، فلا بدّ من أحد ثلاثة أمور.
أمّا القول بعدم وجوب ذلك الشيء بتخصيص العام الذي يشمله، إذا كان الطلب، لأمر يعمّه، أو بتقييد وجوبه بشرط، أو وقت، أو نحو ذلك، إذا لم يكن الطلب لأمر عام، أو بتخصيص شرطية الطهارة له بشرط، أو نحوه، أو بتخصيص النهى عن الطهارة بدون الإذن.
و لا يبعد، أن يرجح الأخير، لأنّه في الحقيقة ليس تخصيصاً للنهي المذكور، بل نقول: إنّ الأمرين الأولين قرينة على الإذن، و الرخصة، و الإذن، لا يجب أن يكون صريحاً، فحينئذٍ يخرج التيمم المذكور عن عنوان الحكم، أيّ الطهارة بدون الإذن، لا أن يخصص من الحكم.
و الفرق بينهما ظاهر، إذ التخصيص أن يكون لفظ دالّا على أشياء، و يخرج