مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٦٧ - تذنيب
بخلاف الثاني، على تقدير عدم القول بوجوب الشرط للواجب المطلق، و أمّا على القول به، فالثاني أيضاً كذلك، كما لا يخفى.
و على هذا، يظهر ثمرة النزاع فيما إذا تضيق وقت الصلاة مثلًا، فإنّه إذا قلنا بأنّ الغسل شرط لها، و واجب أيضاً بسبب إنزال المني أو غيره مثلًا، لكن ليس واجباً لها، و ترك المكلف حينئذٍ الغسل، فلم يكن مستحقاً للذم إلّا بترك واجب واحد هو الصلاة، لأنّ وجوب الغسل الذي كان بسبب آخر، لم يتضيق حينئذٍ، فلم يكن مستحقاً للذم// (١٦) على تركه.
و أمّا إذا قلنا بأنّه واجب للصلاة، فقد ترك واجبين مضيقين، و استحق الذم بتركهما، و يثمر هذا المعنى في باب النذر و غيره، كما قرّره القوم في ثمرة النزاع، في وجوب المقدمة.
هذا، و لا يذهب عليك أنّه، قد يتفرع على وجوبه لنفسه أيضاً أشياء آخر، غير ما ذكرناه، من وجوبه مضيقاً عند ظن الموت و إن لم يكن وقت الصلاة و غير ذلك، لكن لمّا كان غرضنا الخاص بهذا المقام بيان ما يلزم من عدم وجوبه للصلاة، لا ما يلزم من وجوبه لنفسه، فلذا اقتصرنا عليه.
و أمّا بيان تلك الأمور، فسيجيء إن شاء الله تعالى مفصلًا، في موضعه الأخص به من البحث، في أنّ وجوب الطهارات لنفسها أم لغيرها.
و أمّا وجوب الغسل للصلاة بالمعنى الآخر، أي الشرطية، فقد نقل عليه الإجماع أيضاً، [١] بل كاد أن يكون من ضروريات الدين، و يدلّ عليه أيضاً
[١] في هامش نسخة ألف و ب: «و الحاصل: أنّ المطلوب في هذا المقام وجوب الغسل للصلاة مطلقا، أعم من أن يكون واجباً في نفسه أم لا، لانحصار الوجوب فيه، كما هو المطلوب في البحث الآخر (الآتي) و الكلام إنّما هو عليه.
و لذلك أورد المعترض: أنّه بعد تسليم الوجوب و الشرطية، لا فائدة في هذا النزاع و إلّا فثمرة النزاع في البحث الآخر مما لا شك (يشك) فيه، كما ذكروه فلذلك ترى بعض العلماء، مثل العلامة (ره) قال هيهنا بوجوب الغسل لهذه الأمور، مع اعتقاده بأن الغسل واجب لنفسه و بهذا اندفع ما أورده عليه العلامة الرازي في الإرشاد من التنافي بين كلاميه؛ فتدبر.
و يمكن الفرق بينهما بوجه آخر أيضاً على ما ذكرنا أنّ الوجوب للشيء، لا يستلزم أن يكون ذلك الشيء عرضاً تاماً له، لكنه بعيد؛ فتدبر.» (منه (رحمه اللّٰه)