مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٦١ - تذنيب
الاستدلال أيضاً ضعيف بالإرسال، و عدم الظهور في التحريم، كما مرة غير مرة.
هذا ما وجدنا مما يمكن أن يستدل به على التحريم، و لم نقف على دليل آخر، و قد عرفت حال جميعها، من عدم صلاحيتها لتحصيل الظن الصالح المعوّل عليه.
و الأصل: براءة الذمة، حتّى يثبت شغلها بدليل صالح، فإذن، الحكم بالحرمة مشكل، لكن لمّا تكاثرت و تظافرت الأخبار، و لم يوجد معارض قوىّ، يوجب حملها على الكراهة، أو شيء آخر غير الحرمة، و اشتهر أيضاً بين الأصحاب الحكم بالوجوب، فالأولى، و الأحوط: أن لا يترك العمل بما حكم به الأصحاب، فإنّ الرشد في متابعتهم، و اللّٰه هو الهادي إلى سبيل الرشاد.
و اعلم، أنّه على تقدير ثبوت حرمة المسّ للمحدث، إنّما يكون القول بوجوب الوضوء للمسّ الواجب، مبنياً على القول بوجوب مقدمة الواجب، لأنّه إذا كان المسّ محدثاً حراماً، فيجب تركه و ترك المسّ محدثاً، إمّا بترك المسّ مطلقاً، أو بتركه على هذا الحال، و المفروض عدم جواز الأوّل، فيكون الثاني واجباً، و هو يتوقف على الوضوء، فيكون واجباً.
هذا، ثمّ إن هيهنا أموراً ينبغي التنبيه عليها.
الأول: أنّ حرمة المسّ على تقدير ثبوتها، هل تختص بالمسّ بالجسد، أم يشتمل [١] المسّ بالكم و غيره أيضاً؟ الظاهر: عدم الشمول، لأنّ المسّ ظاهره عرفاً، ما يكون بالجسد، و على تقدير عدم ظهوره فيه، لا ريب في عدم ظهوره عند الإطلاق في المعنى الشامل للمسّ بالكم و نحوه، فيكون من الأفراد
[١] في نسخة «ألف»: لم يشمل.