مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٥٥ - ٢- يحرم استقبال القبلة و استدبارها
أمّا عدم التحريم: فللأصل، و عدم دليل ظاهر في الحرمة كما سيظهر عند الجواب عن أدلتها.
و أمّا الكراهة: فلدلائل الحرمة التي سنذكرها، و سنذكر أيضاً عدم دلالتها على التحريم، فيحمل على الكراهة.
و احتج المشهور: بأنّ القبلة محل التعظيم، و لهذا أوجب استقبالها في الصلاة فناسب تحريم [٦] استقبالها بالحدث، و لأنّ فيه تعظيماً لشعائر اللّٰه.
و ضعف الوجهين ظاهر، لأنّ الأول من باب القياس المردود، و عموم تعظيم شعائر اللّٰه إلى حدّ يشمل هذا أيضاً، ممنوع، لا بدّ له من دليل، و أنّى لهم بذلك؟
و احتج أيضاً، بما رواه التهذيب، في باب آداب الأحداث، عن عبد اللّٰه الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام)، قال
قال لي النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): إذا دخلت المخرج، فلا تستقبل القبلة، و لا تستدبرها، و لكن شرقوا أو غربوا.
و الجواب عنه: أمّا أولًا: فبالقدح [٧] في السند. و ثانياً: بعدم ظهور النهي في التحريم، في كلامهم (عليهم السلام)، خصوصاً مع مقارنتها بشرقوا أو غربوا، الظاهر في الاستحباب عند القائلين بالتحريم أيضاً، لأنّهم لم يعلم منهم القول بوجوب التشريق و التغريب، سوى ما نقل عن واحد من المتأخرين، فينبغي أن يحمل هو أيضاً على الكراهة، لموافقة القرائن.
[٦] في نسخة «ب»: وجب استقبالها في الصلاة و تحريم.
[٧] في نسخة «ألف و ب»: فبالطعن.