مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٢ - موارد وجوب الطهارات الثلاث كلها
فكيف بالتام و الناقص؟ و الآية الكريمة لا تدلّ على أزيد من ذلك، و فيه بعد.
و لا يذهب عليك أنّه على هذا، لو كان المراد في المدعى الأول أيضاً أي وجوب الوضوء للصلاة بالمعنى الأول هذا المعنى، لكانت الاستدلالات السابقة متجهة، و أمّا إذا كان المراد أنّ الصلاة غرض تام للوضوء فلا، فتأمل [١].
و أمّا ثانياً: فلأنّ بعد تسليم انفهام حصر الغرض في الصلاة من الآية، و كون فضيلة الصلاة و كمالها مطلوباً حتمياً، لا نسلّم أنّه يلزم أن يكون المطلوب في الأوامر الواردة بالصلاة، الصلاة الكاملة حتّى لا يكون المكلف الآتي بها بدون الوضوء آتياً بالمأمور به.
بل يجوز أن يكون المطلوب، طبيعة الصلاة مطلقة، كما هو مقتضى الصيغة، و يكون تحصيل كمالها و فضيلتها مطلوباً حتمياً آخر، يستفاد مطلوبيته من إيجاب الوضوء له، و لا يكون شرطاً لامتثال التكليف الأوّل، و لا جزءاً منه، فحينئذٍ إذا// (٩) أتى المكلف بالصلاة بدون الوضوء، فقد خرج عن عهدة الأمر بالصلاة المطلقة، لكن يبقى [٢] في عهدة التكليف بالوضوء، و تحصيل كمال [٣] الصلاة، فتدبر، و قس عليه الكلام في الأخبار المتقدمة، سؤالًا و جواباً.
و قد يستدل بالآية على هذا المطلب بوجه آخر، و هو أن يقال: إنّه قد استفيد منها، وجوب الوضوء قبل الصلاة، و الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده، فتكون
[١] في هامش نسخة ب: «إشارة إلى توجه السؤال و عدم اندفاعه، بناء على أن مرادهم، أنّ الصلاة غرض تام للوضوء، كما يشعر به كلمة إذا فيتوجه. لا يقال: لو تم ما ذكرتم على هذا المطلب، لتم على ذاك أيضاً و البحث مشترك.»
[٢] في نسخة «ألف و ب»: بقي.
[٣] في نسخة ألف: كماله.