مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٩٣ - و المذي عن شهوة عند ابن جنيد
يمكن أن يكون للاستحباب مراتب، بعضها فوق بعض، ففي الرواية الأولى: المراد، الاستحباب المؤكّد فيما يخرج من الشهوة، و نفيه عن غيرها. و في الثانية: الاستحباب المطلق فيهما معاً، و قد مرّ نظيره سابقاً. و أيضاً يجوز حملها على التقية لما عرفت.
و منها: ما رواه أيضاً، في هذا الباب، في الصحيح، عن يعقوب بن يقطين قال
سألت أبا الحسن (عليه السلام)، عن الرجل يمذي و هو في الصلاة من شهوة، أو من غير شهوة؟ فقال: المذي منه الوضوء.
و الجواب: أنّه محمول على التقية، أو الاستحباب، جمعاً بين الأخبار.
و قيل: إنّ كون السؤال عن المذي في الصلاة، يوجب ضعف الحمل على الاستحباب، و ليس بظاهر، إذ لا بعد في استحباب قطع الصلاة حينئذٍ، و استينافها بعد الوضوء، كما لا يخفى.
و الشيخ (ره) حمله في التهذيب على التعجب، و لا يخلو من بعد.
و أنت خبير بأنّ هذه الرواية لا تصلح أن تكون متمسكاً لابن الجنيد، للتصريح فيها بالتعميم، فعلى تقدير ظهورها في الوجوب، كما تكون مناقضة لمذهب الأكثرين، تكون مناقضة لمذهبه أيضاً، فهم يأولونها بالاستحباب، و هو بالرجحان المطلق، و لا رجحان لتأويله حتّى يكون متمسكاً له.
و منها: ما رواه أيضاً في هذا الباب، عن الكاهلي قال
سألت أبا الحسن