مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٥٥ - منها البول و الغائط و الريح
نعم، الشك في الحكم إنّما لم يعتبر، إذا لم يتفحص المآخذ، و لم يتبع المدارك، و أمّا الشك بعد التفحص، و التتبع فلا.
هذا، و لنذكر الآن حجج المخالفين:
أمّا ابن إدريس (ره) فقد احتج: بعموم قوله تعالى أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ و هذا و إن كان في باب التيمم، لكن لا فرق بينه، و بين الوضوء في هذا الحكم إجماعاً. و أيضاً كانت الآية تدلّ على وجوب التطهّر بالماء مع وجوده حينئذٍ.
و فيه نظر: لأنّ الظاهر أنّ المراد بالغائط في هذا المقام، معناه الأصلي، و هو الموضع المطمئن من الأرض، و المجيء منه كناية عن التغوط، أو أعمّ منه و من التبول، و الظاهر، كونه كناية عن التغوط من الموضع الطبيعي، لشيوعه و تبادره، و لا أقلّ من عدم الظهور في الأعمّ منه، و يصير الحكم مشكوكاً، و لا نسلّم وجوب تحصيل البراءة اليقينية من المشكوك، بل المسلّم، وجوب تحصيل البراءة من القدر اليقيني.
و احتج أيضاً: بالأخبار و لم يذكرها، و نحن نورد ما يصلح ظاهراً للاحتجاج له.
منه: ما رواه الشيخ (ره) في الباب المذكور، في الصحيح، عن زرارة، عن أبي عبد اللّٰه قال
لا يوجب الوضوء إلّا من الغائط، أو من البول، أو ضرطة، أو فسوة